تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
نعم ( 1 ) ؛ دلالته في المورد الأول على الاستصحاب مبني على أن يكون المراد من اليقين في قوله « عليه السلام » : « لأنك كنت على يقين من طهارتك » اليقين بالطهارة
شرح
مضافا إلى أن التعبير ب « ليس ينبغي . . . » الخ مما يختص بموارد العتاب أظهر في إفادة التعليل بكبرى ارتكازية ، ولم يرد مثل هذا التعبير في الصحيحة الأولى . ( 1 ) استدراك على ظهور دلالة هذه الصحيحة على حجية الاستصحاب مطلقا ، وإثبات قصور الجملة الثالثة - وهي المورد الأول - عن إثبات المقصود . وتوضيح الإشكال والقصور يتوقف على مقدمة وهي : أن في لفظ اليقين - في قوله « عليه السلام » : « لأنك كنت على يقين من طهارتك » - احتمالين : أحدهما : أن يكون المراد باليقين هو اليقين بالطهارة الحاصل بالنظر والفحص ؛ لا اليقين بطهارة الثوب قبل الفحص ، بناء على أن يكون قول الراوي : « فلم أر شيئا » كناية عن حصول العلم له بالطهارة بسبب النظر والفحص ، فالشك الحاصل بعد الصلاة يسري إلى اليقين المتحقق بالنظر والفحص ، وبسراية الشك إليه يندرج في قاعدة اليقين ويصير أجنبيا عن الاستصحاب . ثانيهما : أن يكون المراد باليقين هو الحاصل قبل ظن الإصابة ، فيكون قوله : « فلم أر شيئا » كناية عن عدم العلم بالإصابة - لا العلم بالإصابة كما هو مقتضى الاحتمال الأول - والمراد بالشك هو احتمال وقوع النجاسة بعد ذلك اليقين ، فإذا كان عالما بطهارة الثوب قبل الصلاة بساعتين مثلا ، ثم ظن بالإصابة في الساعة الثالثة ، فتفحص ولم يجد النجاسة وصلى ، وبعد الصلاة رأى النجاسة في الثوب ، واحتمل وقوعها على الثوب قبل الصلاة ، فلا يوجب الظن بالإصابة زوال اليقين السابق على هذا الظن . إذا عرفت هذه المقدمة تعرف : أن الاستدلال بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب مبني على أن يكون المراد باليقين هو اليقين بالطهارة قبل الظن بالإصابة - وهو الاحتمال الثاني - لا اليقين بها الحاصل بالنظر والفحص - الزائل بالشك ، كما هو مقتضى الاحتمال الأول ؛ إذ لو أريد به هذا اليقين لم ينطبق على الاستصحاب ؛ بل على قاعدة اليقين لزواله بسريان الشك إليه ، بخلاف اليقين قبل النظر والفحص ، فإنه بعد الصلاة باق أيضا كسائر موارد الاستصحاب . والمصنف استظهر من قوله : « فلم أر شيئا » هذا الاحتمال ، ولعله لأجل عدم استلزام عدم الوجدان لعدم الوجود دائما أو غالبا حتى يكون الاستلزام العادي أو الغالبي قرينة على إرادة اليقين الحاصل بسبب الفحص ، وعدم الظفر بالنجاسة .