دروس في الكفاية — صفحة 109
ضرورة ( 1 ) : صحة إمكان دعوى بناء العقلاء على البقاء تبعدا ، أو لكونه ( 2 ) مظنونا ولو نوعا ، أو ( 3 ) دعوى : دلالة النص أو قيام الإجماع عليه قطعا بلا تفاوت ( 4 ) في ذلك بين كون دليل الحكم نقلا أو عقلا . ( 1 ) تعليل لكفاية الاتحاد عرفا ؛ وذلك لأن المدار في صحة جريان الاستصحاب على صدق الشك في البقاء ، ومن المعلوم : صدقه على الاتحاد العرفي ، سواء كان اعتباره ببناء العقلاء أم الظن أم النص أم الإجماع ، فلا وجه لتوهم اختصاص كون الموضوع عرفيا بما إذا كان دليل الاعتبار النصوص ؛ بدعوى : كون الأخبار مسوقة بلحاظ الموضوع العرفي ، لأنها ملقاة إلى العرف ، فالمتبع في تشخيص الموضوع وصدق الشك في البقاء هو نظر العرف . وجه فساد التوهم : صحة دعوى كون التزام العقلاء وكذا الإجماع والظن بلحاظ الموضوع العرفي أيضا . إلّا أن يقال : إن لبّية الدليل من الإجماع وبناء العقلاء تقتضي لزوم الاقتصار على القدر المتيقن ؛ إذ لا إطلاق له كالنص حتى يؤخذ به . ( 2 ) عطف على قوله : « تعبدا » ، وضمير « لكونه » راجع على « البقاء » . ( 3 ) عطف على « دعوى بناء العقلاء » . وقوله : « أو قيام » عطف على « دلالة النص » . جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل ( 4 ) متعلق ب « صحة إمكان دعوى بناء العقلاء » ، يعني : بلا تفاوت في بنائهم على البقاء « بين كون دليل الحكم نقلا . . . » الخ . وهذا إشارة إلى تفصيل آخر في حجية الاستصحاب ابتكره الشيخ « قدس سره » ، وهو التفصيل بين الحكم الشرعي المستند إلى الأدلة النقلية ؛ كالكتاب والسنة كأغلب كالتكاليف ، والمستند إلى الحكم العقلي ؛ كحسن العدل وردّ الوديعة والصدق النافع ، وقبح الظلم والكذب الضار بالمؤمن ، ونحوها بجريان الاستصحاب في الأول دون الثاني ، واعترض عليه المصنف هنا وفي الحاشية ، قال الشيخ في الوجه الثاني من وجوه تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل الدال على المستصحب ما لفظه : « نظرا إلى أن الأحكام العقلية كلها مبينة مفصلة من حيث مناط الحكم الشرعي والشك في بقاء المستصحب وعدمه لا بد وأن يرجع إلى الشك في موضوع الحكم . . . والموضوع لا بد أن يكون محرزا معلوم البقاء في الاستصحاب . . . وهذا بخلاف الأحكام الشرعية ، فإنه قد يحكم الشارع على الصدق بكونه حراما ، ولا يعلم أن المناط الحقيقي فيه باق في زمان الشك أو مرتفع فيستصحب الحكم الشرعي . . . » .