طروء انتفاء ما احتمل دخله في موضوعه ( 1 ) مما لا يرى مقوّما له ( 2 ) كان ( 3 ) مشكوك البقاء عرفا ( 4 ) ؛ لاحتمال ( 5 ) عدم دخله فيه واقعا وإن كان لا حكم للعقل بدونه
شرح
أيضا ؛ كما إذا ورد : « يحرم الصدق الضار » ، واحتمل مدخلية هذا الوصف في موضوع الحكم ، فإذا شك في بقاء مضريته لا يجري الاستصحاب ؛ لعدم إحراز وحدة الموضوع ، وهذا مما لا يلتزم به .
وإن كان المناط صدق الوحدة بالنظر العرفي كما هو مختار الشيخ « قدس سره » أيضا فلا بد من التفصيل بين الأوصاف ، فإن كان الوصف الزائل مقوما للموضوع أو مما يحتمل مقوّميته له - كما هو الحال في اعتبار ملكة العدالة في مرجع التقليد المستفاد من مثل : « قلد المجتهد العادل » - فبزواله لا مجال للاستصحاب ؛ لعدم إحراز وحدة الموضوع في القضيتين لو لم نقل بإحراز عدمها .
وإن كان الوصف الزائل غير مقوم لموضوع الحكم : جرى الاستصحاب كما هو الحال في مثل : « الماء المتغير متنجس » في عدّ التغير من الحالات .
وحيث إن الخصوصيات الدخيلة في حكم العقل معدودة عرفا من الحالات المتبادلة على الذات ، فاللازم القول بحجية الاستصحاب في هذا السنخ من الأحكام .
وضمير « به » راجع على العقل أي : المستكشف بالعقل بعد تسليم قاعدة الملازمة .
( 1 ) أي : موضوع الحكم الشرعي ، وضمير « دخله » راجع على « ما احتمل » المراد به الوصف الزائل ، وذلك كالتغير في تقيّد الموضوع - أعني : ذات الماء - به ، وكذا الحال في وصف الضرر بالنسبة إلى حرمة الصدق المضر فإنه مما يحتمل في الموضوع ؛ لكنه ليس مقوما له .
( 2 ) يعني : مما لا يرى بنظر العرف مقوّما للموضوع ؛ وإن كان مقوما له بالنظر الدقي ؛ إذ لولا دخله للغا أخذه .
( 3 ) خبر « فلأن الحكم » ، وكان الأولى تبديله ب « يصير » .
وغرضه : أن المعيار في جريان الاستصحاب - وهو كون الشيء مشكوك البقاء عرفا - حاصل هنا فيجري بلا مانع .
( 4 ) وحيث إن المدار على وحدة موضوع القضيتين عرفا لا عقلا فلا بد من الالتزام باعتبار الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي .
( 5 ) تعليل لقوله : « كان مشكوك البقاء » ، وضميرا « دخله ، بدونه » راجعان على الموصول في « مما » المراد به الوصف الزائل ، وضمير « فيه » راجع على الموضوع .