المستحيل ( 1 ) في حقه تعالى ، ولذا ( 2 ) كان النسخ بحسب الحقيقة دفعا لا رفعا .
ويندفع هذا الإشكال ( 3 ) : بأن الاتحاد في القضيتين بحسبهما وإن كان مما لا
شرح
الحكم عن موضوعه بانتفاء مصلحته ، وهذا هو البداء المستحيل في حقه تعالى ، ولذا كان النسخ في الأحكام الشرعية دفعا لا رفعا ، والمراد بالدفع : أن الحكم من أول الأمر كان محدودا بهذا الحد ، وتأخر بيان أمده لمصلحة ، لا أن الحكم شرع إلى الأبد ثم نسخ في هذا الزمان ، فإنه مستحيل في حقه « سبحانه وتعالى » ؛ لاستلزامه الجهل وعدم إحاطته بجهات الحسن والقبح . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
فليس النسخ رفعا لأمر ثابت بل دفعا أي : إظهارا لعدم تشريع الحكم إلا موقتا ؛ لعدم المقتضى لتشريعه إلى الأبد .
فصار المتحصل : أن منشأ الشك في بقاء الحكم الكلي الفرعي منحصر في اختلاف بعض ما عليه الموضوع من الأوصاف ؛ كما عرفت في الأمثلة المذكورة ، ومعه لا يمكن إحراز وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة . هذا بخلاف غالب الشبهات الموضوعية .
( 1 ) وهو : أن يظهر للحاكم خطأ حكمه السابق فيعدل عنه . وأما البداء بالمعنى الممكن أعني : الإبداء والإظهار فلا مانع منه .
( 2 ) أي : ولكون البداء - بمعنى الظهور والعلم بالشيء - مستحيلا في حقه تعالى كان نسخ الحكم الشرعي بمعنى الدفع لا الرفع كما عرفت .
( 3 ) أي : إشكال عدم اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة في الأحكام الكلية .
وحاصل ما أفاده في دفع الإشكال هو : أن وحدة الموضوع وإن كانت مما لا بد منه في الاستصحاب ؛ إلا إن المدار في الاتحاد المزبور هو النظر العرفي لا العقلي ، ولا ما هو ظاهر الدليل على ما سيأتي تحقيقه في الخاتمة إن شاء الله تعالى ، ومع حكم العرف باتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة - وصدق الإبقاء والنقض على إثبات الحكم ونفيه مع اختلاف بعض حالات الموضوع - يسهل الأمر في إحراز وحدة القضيتين في استصحاب الأحكام إذا احتل بعض أوصاف الموضوع مما لا يكون بنظر العرف مقوما له ؛ بل من حالاته وعوارضه وإن كان بنظر الدقي العقلي دخيلا في الموضوع كما لا يخفى ، ففي مثال وجوب صلاة الجمعة : لا يكون حضور الإمام « عليه السلام » مقوما له بنظر العرف ؛ بل من حالاته . وكذا موضوع حكم الشارع بالانفعال وهو ذات الماء الذي طرأ عليه التغير ، فلا مانع من استصحاب الأحكام الكلية .