محيص عنه في جريانه ( 1 ) ؛ إلا إنه لما كان الاتحاد بحسب نظر العرف كافيا في تحققه ( 2 ) وفي صدق الحكم ببقاء ما شك في بقائه ، وكان بعض ما عليه الموضوع من ( 3 ) الخصوصيات التي يقطع معها بثبوت الحكم له مما يعد بالنظر العرفي من حالاته ( 4 ) - وإن كان واقعا من قيوده ومقوماته ( 5 ) - كان ( 6 ) جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الثابتة لموضوعاتها عند الشك فيها لأجل ( 7 ) طروء انتفاء بعض ما احتمل دخله فيها مما عدّ من حالاتها لا من مقوماتها ( 8 ) بمكان ( 9 ) من الإمكان ،
شرح
ثم إن هذا الجواب قد تكرر في كلمات الشيخ ، فقال هنا في جوابه الحلي من كلام الأمين الاسترآبادي ما لفظه : « بأن اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة الذي يتوقف صدق البناء على اليقين ونقضه بالشك عليه أمر راجع على العرف ؛ لأنه المحكم في باب الألفاظ » .
وضمير « بحسبهما » راجع على الموضوع والمحمول أي : بحسب الموضوع والمحمول .
( 1 ) أي : جريان الاستصحاب ، وضمير « عنه » راجع على الموصول في « مما » المراد به الاتحاد .
( 2 ) أي : تحقق الاتحاد بنظر العرف ، وضمير « أنه » للشأن .
( 3 ) بيان للموصول في « ما عليه » ، وضمير « معها » راجع على « الخصوصيات » ، وضمير « له » إلى « الموضوع » .
( 4 ) أي : حالات الموضوع ، ومن المعلوم : أن شأن الحال عدم ارتفاع الموضوع بارتفاعه .
( 5 ) الضميران راجعان على الموضوع ، ومن الواضح : أن ما يكون مقوما عقلا للموضوع يوجب انتفاؤه انتفاء الموضوع .
( 6 ) جواب « لما كان » ، وقد عرفت توضيحه .
( 7 ) تعليل للشك ، يعني : أن منشأ الشك في الأحكام هو انتفاء بعض حالات الموضوع ، وضمير « فيها » راجع على الأحكام .
( 8 ) هذا الضمير وضميرا « فيها ، حالاتها » راجعة على الموضوعات ، ومن المعلوم : أن شأن المقوم هو انتفاء الموضوع بانتفائه كالعادل والمجتهد ، فإذا زالت العدالة وملكة الاجتهاد ترتفع أحكامهما كنفوذ الشهادة وجواز التقليد ؛ لتقوم موضوعهما بالعدالة والاجتهاد .
( 9 ) خبر « كان » ، يعني : لا إشكال في جريان الاستصحاب حينئذ .