شرح
نقيض الطرف الآخر . فيقال : حينئذ : « إن كان الصوم واجبا فليست الصدقة واجبة » ، وبالعكس .
هذا بخلاف الأقل والأكثر ، فإنه لا يصح ذلك فيهما ، فلا يقال : « إن كانت العشرة واجبة فليست التسعة واجبة » لوجوب التسعة على كل تقدير .
وقد قيد المصنف « قدس سره » الأقل والأكثر بالارتباطيين ؛ لأن المردد بين الأقل والأكثر الاستقلاليين خارج موضوعا عن الشك في المكلف به ؛ بل هو شك في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد .
3 - الأقوال المعروفة في المقام لا تتجاوز عن خمسة :
الأول : العلم الإجمالي غير مؤثر أصلا لا في وجوب الموافقة ولا في حرمة المخالفة فتجوز المخالفة القطعية فضلا عن الاحتمالية نسب هذا القول إلى العلامة المجلسي .
الثاني : أنه مؤثر في حرمة المخالفة ووجوب الموافقة على نحو المقتضي لا العلة التامة ، وهو مختار المصنف في مبحث القطع من الكتاب .
الثالث : أنه مؤثر فيهما على نحو العلة التامة ، وهو مختار المصنف في المقام .
الرابع : أنه علة تامة بالنسبة إلى المخالفة القطعية ومقتض بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية .
الخامس : أنه علة تامة بالنسبة إلى المخالفة القطعية . وأما بالنسبة إلى الموافقة القطعية فغير مؤثر أصلا ، ونسب هذا القول إلى المحقق القمي « رحمه الله » .
4 - المناط لوجوب الاحتياط والموافقة القطعية عند المصنف « قدس سره » كون التكليف فعليا من جميع الجهات ؛ لا كون الشبهة محصورة كما يظهر من الشيخ تبعا للمشهور .
وأما إذا لم يكن التكليف فعليا من جميع الجهات : فلا مانع عقلا ولا شرعا من جريان البراءة ، وأما عدم المانع عقلا فلأن المانع عقلا هو قبح الترخيص في المعصية القطعية ، وهو مختص بما إذا كان المعلوم بالإجمال حكما فعليا من جميع الجهات ، وأما لو لم يبلغ هذه المرتبة ولو لأجل عدم العلم التفصيلي به فلا مانع حينئذ من الإذن في ارتكاب تمام الأطراف .
وأما عدم المانع شرعا : فلأن المتوهم من المانع شرعا في المقام هو لزوم محذور التناقض بين صدر أدلة الأصول وذيلها إذا بنينا على شمولها لأطراف الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي .