تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
نقيض الطرف الآخر . فيقال : حينئذ : « إن كان الصوم واجبا فليست الصدقة واجبة » ، وبالعكس . هذا بخلاف الأقل والأكثر ، فإنه لا يصح ذلك فيهما ، فلا يقال : « إن كانت العشرة واجبة فليست التسعة واجبة » لوجوب التسعة على كل تقدير . وقد قيد المصنف « قدس سره » الأقل والأكثر بالارتباطيين ؛ لأن المردد بين الأقل والأكثر الاستقلاليين خارج موضوعا عن الشك في المكلف به ؛ بل هو شك في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد . 3 - الأقوال المعروفة في المقام لا تتجاوز عن خمسة : الأول : العلم الإجمالي غير مؤثر أصلا لا في وجوب الموافقة ولا في حرمة المخالفة فتجوز المخالفة القطعية فضلا عن الاحتمالية نسب هذا القول إلى العلامة المجلسي . الثاني : أنه مؤثر في حرمة المخالفة ووجوب الموافقة على نحو المقتضي لا العلة التامة ، وهو مختار المصنف في مبحث القطع من الكتاب . الثالث : أنه مؤثر فيهما على نحو العلة التامة ، وهو مختار المصنف في المقام . الرابع : أنه علة تامة بالنسبة إلى المخالفة القطعية ومقتض بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية . الخامس : أنه علة تامة بالنسبة إلى المخالفة القطعية . وأما بالنسبة إلى الموافقة القطعية فغير مؤثر أصلا ، ونسب هذا القول إلى المحقق القمي « رحمه الله » . 4 - المناط لوجوب الاحتياط والموافقة القطعية عند المصنف « قدس سره » كون التكليف فعليا من جميع الجهات ؛ لا كون الشبهة محصورة كما يظهر من الشيخ تبعا للمشهور . وأما إذا لم يكن التكليف فعليا من جميع الجهات : فلا مانع عقلا ولا شرعا من جريان البراءة ، وأما عدم المانع عقلا فلأن المانع عقلا هو قبح الترخيص في المعصية القطعية ، وهو مختص بما إذا كان المعلوم بالإجمال حكما فعليا من جميع الجهات ، وأما لو لم يبلغ هذه المرتبة ولو لأجل عدم العلم التفصيلي به فلا مانع حينئذ من الإذن في ارتكاب تمام الأطراف . وأما عدم المانع شرعا : فلأن المتوهم من المانع شرعا في المقام هو لزوم محذور التناقض بين صدر أدلة الأصول وذيلها إذا بنينا على شمولها لأطراف الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي .