تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فيقع الكلام في مقامين : المقام الأول : في دوران الأمر بين المتباينين ( 1 ) . لا يخفى أن التكليف المعلوم بينهما
شرح

[ المقام الأول : في دوران الامر بين المتباينين ]

قضيتين شرطيتين يكون مقدم كل واحدة منها إحدى طرفي العلم الإجمالي ، وتاليها نقيض الطرف الآخر ، فيقال حينئذ : « إن كان الصوم واجبا فليست الصدقة واجبة » وبالعكس . وهذا بخلاف الأقل والأكثر ، فإنه لا يصح ذلك فيهما ، فلا يقال : « إن كانت العشرة واجبة فليست التسعة واجبة » بداهة : أن التسعة بعض العشرة ، فوجوب العشرة وجوب التسعة وزيادة ، فوجوب التسعة قطعي سواء كان الأكثر واجبا أم لا . وقد قيد المصنف الأقل والأكثر بالارتباطيين ؛ لأن المردد بين الأقل والأكثر الاستقلاليين خارج موضوعا عن الشك في المكلف به ؛ إذ لا إجمال في المكلف به حقيقة ، ضرورة : أنه يعلم من أول الأمر بتعلق التكليف بالأقل ، ويشك بتعلقه بالزائد عليه . ( 1 ) المراد بهما : أن لا يكون بينهما قدر متيقن ، سواء كان تباينهما ذاتيا أم عرضيا كما مر آنفا ، بخلاف الأقل والأكثر ، فإن بينهما قدرا متيقنا ، والمراد بهما فعلا هو الارتباطيان اللذان تكون أوامر أجزائهما متلازمة الثبوت والسقوط ؛ دون الأقل والأكثر الاستقلاليين اللذين لا تكون أوامر أجزائهما كذلك كالدين المردد بين الأقل والأكثر ؛ لأن امتثال الأمر بالأقل ليس منوطا بامتثال الأمر بالأكثر على تقدير ثبوته واقعا . وقبل الخوض في البحث في المقام الأول نذكر ما هو الفرق بين طريقة الشيخ وطريقة المصنف في بيان مسألة أصالة البراءة وأصالة التخيير وأصالة الاشتغال ، فقد عقد الشيخ « قدس سره » ، لكل من أصالة البراءة وأصالة التخيير وأصالة الاشتغال ثماني مسائل ، أربع للشبهة التحريمية ، وأربع للشبهة الوجوبية ، وذلك لأن منشأ الاشتباه في كل واحدة منها هي أربعة : 1 - فقدان النص . 2 - إجمال النص . 3 - تعارض النصين . 4 - الأمور الخارجية . والشبهة في الأخير تسمى بالموضوعية ، وفي الثلاثة الأولى تسمى بالحكمية . ثم ما كان منشأ الاشتباه تعارض النصين خارج عن محل الكلام ؛ إذ حكمه هو التخيير أو الترجيح على الخلاف الآتي في باب التعادل والتراجيح لا الاحتياط والاشتغال كما هو محل الكلام في المقام .