تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شك ( 1 ) - مثلا - في أن الجلل في الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها أم لا ( 2 ) ؟ فأصالة قبوله ( 3 ) لها معه محكمة ، ومعها ( 4 ) لا مجال لأصالة عدم تحققها ، فهو ( 5 ) قبل الجلل كان يطهر ويحل بالفري بسائر شرائطها ، فالأصل أنه ( 6 ) كذلك بعده .
شرح
الحل لكونها مورودة ، كذلك يمنع عن جريان أصالة عدم التذكية لأن منشأ الشك في التذكية ليس أصل القابلية حتى تجري أصالة عدم التذكية من جهة عدم إحراز شرط التذكية وهو القابلية ؛ بل منشأ الشك بقاء القابلية بعد العلم بوجودها حسب الفرض ، وإنما الشك في رافعية الموجود - وهو الجلل - لها ، فتستصحب ويحرز بقاؤها تعبدا ، وقد ورد فعل المذكى عليه بالوجدان ، فتحرز التذكية بما لها من الأجزاء والشرائط - بناء على تركبها من فري الأوداج وغيره - كسائر الموضوعات المركبة التي يحرز بعض أجزائها بالوجدان ، وبعضها بالأصل ، فلا يكون استصحاب القابلية مثبتا كي يقال بعدم حجية الأصل المثبت . ( 1 ) نعم ؛ بناء على بساطة التذكية - وهي الأثر المترتب على الذبح - لا تثبت التذكية الفعلية بأصالة بقاء القابلية إلا على القول بحجية الأصل المثبت . فتدبر . مثال للمنفي ، وهو وجود أصل موضوعي آخر في المسألة غير أصالة عدم التذكية ، وهو الأصل الموضوعي المثبت للتذكية ؛ كاستصحاب قبول الحيوان لها . ثم إن هذا إشارة إلى الصورة الثالثة . ( 2 ) هذا مجرد فرض ، وإلا فلا شك بحسب الأدلة الاجتهادية في عدم حلية لحم الجلال بالذبح ؛ بل تتوقف على استبراء الحيوان على النحو المذكور في كتاب الفقه . ( 3 ) أي : فأصالة قبول الحيوان للتذكية ، يعني : استصحاب قابليته لها الثابتة له قبل الجلل محكمة ، وضمير « قبوله » راجع على « الحيوان » ، وضمير « لها » إلى التذكية ، وضمير « معه » إلى « الجلل » . ( 4 ) يعني : ومع أصالة بقاء قابليته للتذكية الثابتة له قبل الجلل لا مجال لجريان أصالة عدم تحقق التذكية ؛ لتقدم استصحاب القابلية التي هي شرط للتذكية عليها . ( 5 ) هذا استصحاب حكمي تعليقي لإثبات الطهارة والحلية ، بأن يقال : كان هذا الحيوان قبل الجلل إذا ذبح على الوجه المشروع يطهر ويحل ، وهو باق على ما كان عليه . ( 6 ) هذا الضمير راجع على الحيوان ، وقوله : « كذلك » يعني : يطهر ويحل بالفري مع سائر شرائط التذكية ، وضمير « بعده » راجع على الجلل يعني : أن مقتضى الأصل وهو الاستصحاب صيرورة الحيوان طاهرا وحلالا بالفري مع سائر الشرائط بعد الجلل أيضا .
دروس في الكفاية — صفحة 239 | الشيخ محمدي البامياني