تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
كاستصحاب خمرية مائع فيما إذا شك في انقلابه خلا ، فإن الاستصحاب في الأول يمنع عن التمسك بأصالة البراءة ، وفي الثاني رافع لموضوع البراءة فيتقدم على أصالة البراءة في كلا الموردين . وكيف كان ؛ فالضابط هو : أن كل مورد جعل الشارع للحكم بالحلية سببا خاصا كالأموال والفروج واللحوم ، حيث جعل سبب حلية الأموال الملكية ، والفروج النكاح ، واللحوم التذكية ، فإذا شك في حلية هذه الأمور لأجل الشك في تحقق أسبابها لا تجري أصالة الحلية والبراءة ؛ لأجل وجود أصل موضوعي حاكم أو وارد عليها ، وهو أصالة عدم تحقق السبب في كل واحد منها . ثم يتفرع على الضابط المذكور جريان أصالة عدم التذكية والحكم بالحرمة والنجاسة فيما إذا شك في حلية لحم حيوان من جهة الشك في قبوله التذكية ؛ لأن من شرائط التذكية قابلية المحل لها ، وهي مشكوكة بالفرض ، فتجري أصالة عدم التذكية ، وحينئذ : لا مجال لأصالة البراءة . وحاصل الكلام في المقام : أن أصل المطلب بنحو الكلية معلوم لا كلام فيه ، وإنما الكلام في الفرع المذكور في المسألة وهو ما إذا شك في حلية حيوان لأجل الشك في التذكية ، فهل تجري أصالة عدم التذكية ؛ كي لا يكون مجال لأصالة البراءة أو لا تجري ؟ وكيف كان ؛ فإن المشهور مثلوا في المقام بأصالة عدم التذكية عند الشك فيها ، فحكموا بتقدمها على أصالة الطهارة والحل . وبما أن المسألة مفيدة جدا فلا بد من بسط الكلام في توضيحها فنقول : إن توضيحها يتوقف على مقدمة وهي مشتملة على أمور تالية : 1 - بيان صور المسألة وأقسامها . 2 - بيان ما هو المقصود من التذكية شرعا . 3 - بيان ما هو موضوع الحرمة والنجاسة . وأما صور المسألة فهي : أن الشك في الحرمة لا يخلو عن أحد احتمالين : أحدهما : أن تكون الشبهة فيه حكمية . وثانيهما : أن تكون موضوعية .

وأما أقسام الشبهة الحكمية فهي أربعة .

1 - أن يكون الشك في الحلية من غير جهة التذكية وعدمها ، وإنما هو من جهة عدم