شرح
كاستصحاب خمرية مائع فيما إذا شك في انقلابه خلا ، فإن الاستصحاب في الأول يمنع عن التمسك بأصالة البراءة ، وفي الثاني رافع لموضوع البراءة فيتقدم على أصالة البراءة في كلا الموردين .
وكيف كان ؛ فالضابط هو : أن كل مورد جعل الشارع للحكم بالحلية سببا خاصا كالأموال والفروج واللحوم ، حيث جعل سبب حلية الأموال الملكية ، والفروج النكاح ، واللحوم التذكية ، فإذا شك في حلية هذه الأمور لأجل الشك في تحقق أسبابها لا تجري أصالة الحلية والبراءة ؛ لأجل وجود أصل موضوعي حاكم أو وارد عليها ، وهو أصالة عدم تحقق السبب في كل واحد منها .
ثم يتفرع على الضابط المذكور جريان أصالة عدم التذكية والحكم بالحرمة والنجاسة فيما إذا شك في حلية لحم حيوان من جهة الشك في قبوله التذكية ؛ لأن من شرائط التذكية قابلية المحل لها ، وهي مشكوكة بالفرض ، فتجري أصالة عدم التذكية ، وحينئذ :
لا مجال لأصالة البراءة .
وحاصل الكلام في المقام : أن أصل المطلب بنحو الكلية معلوم لا كلام فيه ، وإنما الكلام في الفرع المذكور في المسألة وهو ما إذا شك في حلية حيوان لأجل الشك في التذكية ، فهل تجري أصالة عدم التذكية ؛ كي لا يكون مجال لأصالة البراءة أو لا تجري ؟
وكيف كان ؛ فإن المشهور مثلوا في المقام بأصالة عدم التذكية عند الشك فيها ، فحكموا بتقدمها على أصالة الطهارة والحل .
وبما أن المسألة مفيدة جدا فلا بد من بسط الكلام في توضيحها فنقول : إن توضيحها يتوقف على مقدمة وهي مشتملة على أمور تالية :
1 - بيان صور المسألة وأقسامها .
2 - بيان ما هو المقصود من التذكية شرعا .
3 - بيان ما هو موضوع الحرمة والنجاسة .
وأما صور المسألة فهي : أن الشك في الحرمة لا يخلو عن أحد احتمالين :
أحدهما : أن تكون الشبهة فيه حكمية .
وثانيهما : أن تكون موضوعية .