شرح
بالنسبة المحصلين حيث قال : « فمثلا : كان في السفر ضرر خسارة أجرة الطريق لكن كان ترك هذا السفر موجبا لسرقة اللص أمواله ؛ بحيث كان الضرر المتوجه عليه من ارتكاب السفر الضار لا يعد شيئا بالنسبة إلى الضرر المتوجه إليه في تركه ، فإن العقل يوجب ارتكاب ذلك الضرر المتيقن فرارا عن ضرر أكثر ، فكيف إذا كان الضرر محتملا لا متيقنا ؟
وما نحن فيه كذلك ، فإن ضرر العسر والحرج الناشئ من اجتناب المشتبهات أكثر من ضرر المشتبه حتى لو قطعنا بضرره ، فكيف بما لو احتملنا ضرره كما هو الغالب ؟
وبهذا كله تحقق أن الأصل في المشتبه البراءة مطلقا من غير فرق بين الشبهة الحكمية والموضوعية والوجوبية والتحريمية إلا ما خرج بالدليل ، أو لم يشمله دليل البراءة كالشبهات البدوية الحكمية قبل الفحص ، والشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، والشبهة في الأمور المهمة كالدماء والأموال والفروج ؛ بل والشبهة البدوية الموضوعية قبل الفحص » .
وتفصيل الكلام في هذه الموارد موكول إلى محله .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - قد قرر الدليل العقلي على وجوب الاحتياط بوجهين :
أما توضيح الوجه الأول منهما فيتوقف على مقدمة ، وهي مؤلفة من صغرى وجدانية ، وكبرى برهانية .
والصغرى : أن كل مكلف بمجرد التفاته يعلم إجمالا بوجود واجبات ومحرمات كثيرة في موارد الشك في الوجوب والحرمة .
والكبرى هي : استقلال العقل بتنجز التكاليف الشرعية بالعلم الإجمالي .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه قد تقرر في محله : وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي من فعل كل ما احتمل وجوبه وترك كل ما احتمل حرمته ؛ لأن العلم بالاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية .
وحاصل جواب المصنف عن هذا الوجه : هو انحلال العلم الإجمالي حقيقة أو حكما ، والأول : عبارة عن زوال العلم الإجمالي . والثاني : أن لا يكون العلم الإجمالي منجزا للتكليف كما في موارد الطرق والأمارات .
2 - الإشكال على الانحلال بوجود مانع : وهو سبق العلم الإجمالي بوجود