تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
والعذر ( 1 ) عما إذا كان في سائر الأطراف ، مثلا ( 2 ) : إذا علم إجمالا بحرمة إناء زيد بين الإناءين ، وقامت البينة على أن هذا إناؤه ، فلا ينبغي الشك في أنه ( 3 ) كما إذا
شرح
قوله : « على ما قويناه في البحث » إشارة إلى ما تقدم في أوائل بحث الظن ، حيث قال : « لأن التعبد بطريق غير علمي إنما هو بجعل حجيته ، والحجية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدى إليه الطريق ؛ بل إنما تكون موجبة لتنجز التكليف به إذا أصاب ، وصحة الاعتذار به إذا أخطأ . . . كما هو شأن الحجة غير المجعولة » . قوله : « إلا إن نهوض . . . » استدراك على قوله : « وإن كان ذلك » . وقوله : « في بعض الأطراف » متعلق ب « نهوض » . وضمير « عليه » راجع على الموصول المراد به التكليف ، يعني : أن قيام الحجة في بعض الأطراف على التكليف ، الذي ينطبق عليه المعلوم بالإجمال يكون عقلا بحكم الانحلال . قوله : « وصرف تنجزه . . . » عطف على « حكم الانحلال » وتفسير له ، وضمير « تنجزه » راجع على « المعلوم بالإجمال » . والمراد بحكم الانحلال هو : صرف تنجز المعلوم بالإجمال إلى ما قامت عليه الحجة ، يعني : أن قيام الحجة على ما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال يكون عقلا صارفا لتنجّز المعلوم بالإجمال إلى ما قامت عليه من الأطراف فيما إذا صادف الواقع ؛ بأن كان ما قامت عليه الحجة هو المكلف به واقعا ، وموجبا للعذر - فيما إذا أخطأ - بأن كان المعلوم بالإجمال في غير ما قامت عليه الحجة ، مثلا : إذا علم إجمالا بخمرية أحد الإناءين ، ثم شهدت البينة بخمرية الإناء الأبيض مثلا ، فإن مقتضى دليل اعتبار البينة هو وجوب الاجتناب عن خصوص الإناء الأبيض ، والبناء على حصر الخمر الواقعي فيما قامت البينة على خمريته ، وانتقال المعلوم بالإجمال إليه ، فإذا ارتكبه وصادف كونه خمرا استحق العقوبة على مخالفة التكليف المنجز ، وإذا ارتكب الإناء الآخر وتبين أنه الخمر المعلوم بالإجمال كان معذورا في ارتكابه ؛ لعدم تنجز التكليف بالاجتناب عن الخمر بالنسبة إلى هذا الطرف ، واختصاصه بالطرف الذي قامت عليه البينة . ( 1 ) عطف على « صرف » ، وهو أثر آخر من آثار الحجة . ( 2 ) الغرض من هذا المثال : تنظير المقام به من جهة صرف التنجز إلى ما قامت عليه الحجة . ( 3 ) هذا الضمير راجع على قيام البينة ، وقوله : « كما إذا علم . . . » خبر « أن » وضمير