علم تفصيلي وشك بدوي ، وقد انحل هاهنا فإنه ( 1 ) كما علم بوجود تكاليف إجمالا ، كذلك علم إجمالا بثبوت طرق وأصول معتبرة مثبتة لتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة أو أزيد ( 2 ) ، وحينئذ ( 3 ) لا علم بتكاليف أخرى غير التكاليف الفعلية في الموارد المثبتة من ( 4 ) الطرق والأصول العملية .
إن قلت ( 5 ) : نعم ؛ لكنه إذا لم يكن العلم . . .
شرح
تفصيلي وشكّ بدوي ، فلو انحل في مورد سقط حكم العقل بلزوم الاحتياط في سائر الأطراف ؛ وذلك لسلامة الأصل النافي للتكليف الجاري فيها عن المعارض ، والمفروض في المقام : انحلال العلم الإجمالي - بوجود الواجبات والمحرمات في الوقائع المشتبهة - بعلم إجمالي آخر متعلق بالطرق والأصول المثبتة لمقدار من تكليف مساو للمعلوم بالإجمال أو أزيد منه ، فينحل العلم الإجمالي الكبير - المتعلق بجميع الأحكام الإلزامية الواقعية - بهذا العلم الإجمالي الصغير المتعلق بالأمارات والأصول المثبتة للمقدار المذكور من التكاليف ، وبعد الظفر بهذا المقدار الذي أدت إليه الأمارات والأصول لا يبقى علم بتكاليف واقعية أخرى غيرها حتى يجب رعاية الاحتياط فيها ، فما عداها مشكوك بالشك البدوي الذي يكون دعوى الاحتياط فيه عين المتنازع فيه .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
والمشار إليه في « بذلك » لزوم الاحتياط ، وضمير « إلا إنه » راجع على لزوم الاحتياط .
وجملة « وقد انحل هاهنا » حالية ، أي : والحال أنه قد انحل العلم الإجمالي هاهنا إلى علم تفصيلي بما تضمنته الطرق والأصول ، والشك بدوي فيما عداها .
( 1 ) هذا تقريب الانحلال ، وقد عرفت توضيحه . والأولى تبديل قوله إجمالا بعد « كذلك » ب « تفصيلا » بقرينة تصريحه بذلك في قوله : إلى علم تفصيلي وشك بدوي .
( 2 ) عطف على « بمقدار » يعني : أن مؤديات الطرق وموارد الأصول المثبتة ربما تكون أزيد من أطراف العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات في المشتبهات . والمراد بالتكاليف المعلومة هي : المعلومة بالعلم الإجمالي الكبير الحاصل بمجرد الالتفات إلى الشريعة المقدسة .
( 3 ) أي : وحين العلم بثبوت طرق وأصول معتبرة مثبتة للتكاليف « لا علم بتكاليف أخرى . . . » .
( 4 ) بيان « المثبتة » .
( 5 ) هذا إشكال على الانحلال لوجود مانع منه . وهو سبق العلم الإجمالي بوجود