تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وأما ( 1 ) ضرر غير العقوبة : فهو وإن كان محتملا ؛ إلا إن المتيقن منه فضلا عن محتمله ليس بواجب الدفع ( 2 ) شرعا ولا عقلا ، ضرورة ( 3 ) : عدم القبح في تحمل
شرح
التكليف الإلزامي أعني الحرمة ؛ حتى إذا لم نقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، فإن وجوب دفعه - بحكم العقل - إرشاد إلى عدم الوقوع في مخالفة الحكم الواقعي ، وليس وجوبا مولويا ، ومن المعلوم : أن ذلك الضرر يترتب على الفعل لو فرض حرمته واقعا ؛ كترتب الضرر الدنيوي على شرب ذلك المائع ، سواء قلنا : بوجوب دفع الضرر المحتمل أم لم نقل به . ( 1 ) عطف على قوله : « لا احتمال لضرر العقوبة » ، يعني : وأما إذا أريد بالضرر الضرر الدنيوي دون العقوبة الأخروية ، فهو وإن كان محتملا عند ارتكاب الشبهة التحريمية ، ولا يرتفع احتماله بقبح العقاب بلا بيان ؛ لكنه لا يجب دفعه . وقد أجاب المصنف عن توهم وجوب دفعه بوجهين ، أشار إلى أولهما بقوله : « إلا إن المتيقن . . . » الخ . وتوضيحه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 315 » - أن ما لا يكون ترتبه على التكليف مشروطا بتنجز التكليف ووصوله إلى المكلف ، بل يترتب على وجود الحكم واقعا ولو لم يصل إليه ، لا ينفك احتمال التكليف التحريمي عن احتمال الضرر ، وهذا الضرر وإن لم يمكن التخلص عنه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان لكونه أجنبيا عنها بعد فرض الضرر أمرا غير العقوبة الأخروية ، لكن لا مجال أيضا للتثبت بقاعدة وجوب الدفع لإثبات لزوم الاجتناب عنه ؛ وذلك لأن شمول الكبرى - وهي وجوب دفع الضرر - للضرر الدنيوي المحتمل ممنوع ؛ بل لا دليل على لزوم التحرز عن الضرر الدنيوي المعلوم فضلا عن محتمله ؛ إذ لا قبح عقلا في تحمل بعض المضار الدنيوية لبعض الدواعي العقلائية ، فإن العقلاء مع علمهم بالضرر يصرفون الأموال ويتحملون المشاق لأجل تحصيل العلم أو كسب المال بالتجارة ، وليست الغاية معلومة الحصول لهم ؛ بل ربما لا تكون مظنونة أيضا . وأما احتمال الضرر : فلا ينفك عن كثير من أفعالهم ، وهم لا يعتنون به أصلا وأما تحمل الضرر المعلوم أو المحتمل شرعا : فلا منع فيه ، بل قد يستحب في بعض الموارد ، وقد يجب في موارد أخرى . ( 2 ) كما حكى اعتراف الخصم به ، وضميرا « منه ، محتمله » راجعان على الضرر غير العقوبة . ( 3 ) تعليل لعدم وجوب دفع الضرر الدنيوي عقلا . وضمير « جوازه » راجع على