يكون مجال هاهنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ؛ كي يتوهم أنها ( 1 ) بيانا ، كما أنه مع احتماله لا حاجة ( 2 ) إلى القاعدة ؛ بل في صورة المصادفة استحق ( 3 ) العقوبة على المخالفة ؛ ولو ( 4 ) قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل .
شرح
وأما إذا كان المراد بالضرر الضرر الدنيوي : فلا يجب دفعه عقلا حتى تثبت كبرى القاعدة المذكورة . هذا معنى انتفاء الكبرى .
هذا خلاصة الكلام في المقام . وهناك بحوث طويلة خارجة عما هو المقصود ، أضربنا عنها رعاية للاختصار المطلوب في هذا الشرح .
فالمتحصل : أن هاتين القاعدتين لهما موردان ولا ترتبط إحداهما بالأخرى ، فإن جرت قاعدة قبح العقاب بلا بيان لم يبق مورد لقاعدة دفع الضرر المحتمل ؛ إذ لا احتمال للضرر حينئذ ، وإن لم تجر قاعدة القبح يلزم عقلا اجتناب الضرر المحتمل - وإن قلنا : بأنه لا دليل لوجوب دفع الضرر المحتمل - وذلك لأنه لو صادف العمل الواقع المعاقب عليه حسن العقاب ، ولا مانع عنه ؛ لأن المفروض : عدم قبح العقاب ، فالعقل يلزم باجتناب المحتمل لئلا يصادف الواقع فيعاقب . هذا ما أشار إليه بقوله : « بل في صورة المصادفة استحق العقوبة على المخالفة ، ولو قيل بعدم وجوب الضرر المحتمل » .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
قوله : « هاهنا » أي : في الشبهة البدوية بعد الفحص ؛ إذ لا احتمال للعقوبة كما عرفت .
( 1 ) أي : قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل . وضمير « احتماله » راجع على الضرر المراد به العقوبة .
( 2 ) وجه عدم الحاجة : أن استحقاق المؤاخذة عند احتمال الحكم ثابت لا محتمل حتى يحتاج في دفعه إلى التمسك بقاعدة الدفع ؛ إذ المفروض : استقلال العقل بصحة المؤاخذة على المجهول ، وعدم استقلاله بتوقفها على البيان ، فإذا احتمل أن التكليف الواقعي في شرب التتن مثلا هو الحرمة لزم الاجتناب عنه ؛ لتنجز الواقع بنفس الاحتمال مع عدم مؤمّن لارتكابه ، فإن تنجز الواقع يصحح العقوبة حتى إذا لم نقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، فتصح المؤاخذة في صورة الإصابة لوجود المنجز ؛ بل في صورة المخالفة أيضا بناء على ما هو الحق من استحقاق المتجري للعقوبة .
( 3 ) الأولى أن يقال : « يستحق العقوبة » .
( 4 ) كلمة « لو » وصلية ، وقيد لقوله : « استحق » ، يعني : إذا احتمل الضرر الأخروي في شرب مائع خاص فشربه ، وكان حراما واقعا ، فإنه يستحق العقوبة على مخالفة هذا