تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولا يخفى : أنه مع استقلاله بذلك لا احتمال لضرر العقوبة في مخالفته ، فلا
شرح
والتحقيق في الجواب عن الإشكال يقتضي التكلم في مقامين : المقام الأول : هو تقريب الإشكال . المقام الثاني : توضيح الجواب . وأما المقام الأول : - أعني : تقريب الإشكال فيتوقف على مقدمة وهي : أن في المقام قاعدتين عقليتين : الأولى : هي قبح العقاب بلا بيان . الثانية : هي وجوب دفع الضرر المحتمل . والقاعدة الأولى : وإن كانت من المستقلات العقلية كما تقدم ؛ إلا إن المقام - وهو الشبهة بعد الفحص - يكون صغرى للقاعدة الثانية ، وذلك لوجود احتمال الضرر الناشئ عن احتمال الحرمة . فالقاعدة الثانية : - وهي وجوب دفع الضرر المحتمل - تصلح للبيانية ، لأن المراد بالبيان الرافع لموضوع القاعدة الأولى ليس خصوص الطريق الشرعي على الواقع كخبر الواحد ؛ بل المراد به كان كل ما يكون صالحا لتنجيز الخطاب ، ورافعا لقبح المؤاخذة على مخالفة التكليف أعم من الواقعي والظاهري والشرعي والعقلي ، وبهذا المعنى العام تكون القاعدة وجوب الدفع بيانا يرتفع به موضوع قاعدة القبح . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل تكفي أن تكون بيانا لوجوب الاحتياط في محتمل الحرمة ، فتسقط قاعدة قبح العقاب بلا بيان بارتفاع موضوعها ، فلا يمكن الاستدلال بها على البراءة . هذا تمام الكلام في المقام الأول ، أعني : تقريب الإشكال . وأما المقام الثاني : - وهو توضيح الجواب - فيتوقف أيضا على مقدمة وهي : أن الضرر المحتمل الذي يجب دفعه بحكم العقل إما أن يراد به الضرر الأخروي أعني : العقاب ، أو الضرر الدنيوي . إذا عرفت هذه المقدمة القصيرة فاعلم : أن قاعدة وجوب الدفع غير ثابتة في المقام ؛ إذ هي مركبة من صغرى وهي احتمال الضرر - وكبرى وهي وجوب دفع الضرر المحتمل ، فإذا كان المراد من الضرر المحتمل الضرر الأخروي : فلا صغرى لها ، وإذا كان المراد منه الضرر الدنيوي : فلا كبرى لها ؛ لأن الضرر الأخروي معلوم الانتفاء بعد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان . هذا معنى انتفاء الصغرى .
دروس في الكفاية — صفحة 175 | الشيخ محمدي البامياني