تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
على عبادة ، مع استحقاقهم لذلك ، ولو سلم ( 1 ) اعتراف الخصم بالملازمة بين
شرح
تعالى على العباد لم تدل الآية على البراءة ؛ لعدم دلالتها حينئذ على عدم الاستحقاق الذي هو معنى البراءة ؛ لأن نفي الحكم ملازم لنفي الاستحقاق من باب انتفاء المعلول عند انتفاء العلة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المنفي في الآية فعلية العقاب ، لا استحقاقه ، ومن المعلوم : إن نفي الفعلية لا يدل على نفي الاستحقاق ؛ إذ نفي الفعلية ربما يكون من باب المنّة والتفضل ، مع أن محل الكلام بيننا وبين الأخباريين هو نفي الاستحقاق الكاشف عن نفي التكليف ، وظاهر المصنف : هذا الإيراد الثالث ، فهذه الآية المباركة لا تدل على البراءة . وهناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . والمشار إليه « لذلك » هو العذاب يعني : مع استحقاق العباد للعذاب ، فلا يدل نفي الفعلية على نفي الاستحقاق ، حتى يصح الاستدلال بها على البراءة . ( 1 ) لما أنكر المصنف « قدس سره » الملازمة بين نفي الفعلية والاستحقاق الذي هو مبنى الاستدلال بالآية على البراءة ، أشار إلى دفع ما ذكره الشيخ الأنصاري « قدس سره » ، من أن الآية الشريفة وإن كانت ظاهرة في نفي الفعلية لا نفي الاستحقاق ؛ لكنه لا يضر بصحة الاستدلال بها على البراءة المنوطة بدلالتها على نفي الاستحقاق ؛ إذ الخصم - وهو المحدث القائل بوجوب الاحتياط في الشبهات - يعترف بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية ، فينتفي الاستحقاق بانتفاء الفعلية ، فإذا دلت الآية على نفي الفعلية صح الاستدلال بها على البراءة ؛ لاعتراف الأخباري بالملازمة بين نفي الفعلية ونفي الاستحقاق . أما اعترافه بالملازمة : فيظهر من دليله ، حيث أنه يستدل بأخبار التثليث الدالة على أن ارتكاب الشبهة موجب للوقوع في الهلكة ، وظاهرها هو : الهلكة الفعلية لا صرف الاستحقاق لما ورد فيها « ومن اقتحم الشبهات هلك من حيث لا يعلم » ، وعليه : فإذا انتفت الفعلية بالآية انتفى الاستحقاق بمقتضى الملازمة التي يعترف بها الخصم . هذا ملخص تصحيح دلالة هذه الآية على البراءة . وأما الدفع : الذي ذكره المصنف فهو يرجع إلى وجهين : الأول : أن الاستدلال على البراءة بالآية الشريفة يكون حينئذ جدليا لا حقيقيا ، حتى يجدي في إثبات المدعى .