تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وأما السنة : فبروايات منها ( 1 ) : حديث الرفع ، حيث عدّ « ما لا يعلمون » من التسعة
شرح

الاستدلال بالسنة على البراءة

( 1 ) من الروايات : حديث الرفع ، وهي الرواية المروية عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » قال : « رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الإنسان بشفة » . ولا إشكال في سند الحديث ؛ لأنه في الخصال « 1 » والتوحيد « 2 » بسند صحيح ، وإنما الكلام في دلالته على البراءة . وتقريب الاستدلال به عليها : يتوقف على مقدمة ، وهي أمور تالية : 1 - أن الرفع في هذا الحديث متعلق بأمور مثل : الخطأ والنسيان وغيرهما ، وكلها موجودة في الخارج ، فالمراد برفع هذه الأمور سوى « ما لا يعلمون » لم يكن تكوينا ؛ لأنها موجودة في الخارج بالضرورة والوجدان . وحينئذ : لا بد من تقدير شيء من باب دلالة الاقتضاء حتى يكون هو المرفوع حفظا لكلام النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » عن الكذب ، والمقدر المرفوع لا يخلو عن أحد أمور : الأول : خصوص المؤاخذة في الجميع . الثاني : جميع الآثار كذلك . الثالث : الأثر الظاهر في كل واحد منها . نعم ؛ يمكن أن يكون المرفوع في « ما لا يعلمون » تكوينا فيما إذا كان المراد بالموصول هو الحكم الشرعي . 2 - أن يكون المراد من الآثار المرفوعة بحديث الرفع في غير « ما لا يعلمون » : هي الآثار التي تعرض على موضوعاتها ، من دون أن تكون مقيدة بوجود أحد هذه العناوين ولا بعدمها ؛ إذ لو كانت مقيّدة بوجودها لكانت الآثار ثابتة عند وجود هذه العناوين ؛ كوجوب سجدتي السهو عند زيادة شيء أو نقصانه في الصلاة نسيانا مثلا ، وذلك لأن ثبوت العنوان حينئذ يقتضي وضع الأثر لا رفعه . وأما لو كانت مقيدة بعدم أحد هذه العناوين كانت الآثار مرفوعة بارتفاع موضوعها ، بلا حاجة إلى حديث والرفع كالكفارة في إفطار صوم شهر رمضان عمدا ، حيث تكون مقيدة بعدم كون الإفطار نسيانا ، فترتفع
هامش
( 1 ) الخصال : 417 / 9 . ( 2 ) التوحيد : 353 / 24 .