تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الاستحباب ( 1 ) ، أو تعارضه فيما لم يثبت بينهما ( 2 ) ترجيح ، بناء ( 3 ) على التوقف في مسألة تعارض النصين فيما لم يكن ترجيح في البين . وأما بناء على التخيير - كما هو المشهور - فلا مجال لأصالة البراءة وغيرها ( 4 ) ؛ لمكان ( 5 ) وجود الحجة المعتبرة وهو أحد النصين فيها كما لا يخفى . وقد استدل على ذلك بالأدلة الأربعة : أما الكتاب : فبآيات ( 6 ) أظهرها قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« * » .
شرح
تشرب التتن » مثلا ، واحتمل إرادة الكراهة من النهي . ( 1 ) وهذا يكون في صورة الشك في الوجوب ؛ كما إذا قال : « اغتسل للجمعة » ، واحتمل إرادة الاستحباب من الأمر . ( 2 ) أي : بين النصين المتعارضين ؛ إذ لو ثبت بينهما ترجيح فالمتعين الأخذ بالراجح ؛ لأدلة الترجيح الظاهرة في وجوب الترجيح . ثم إن التوقف والرجوع إلى الأصل في صورة التكافؤ هو القول الشاذ ؛ وإلا فعلى المشهور من التخيير لا تصل النوبة إلى الأصل ؛ لوجود الدليل وهو أحد المتعارضين . ( 3 ) قيد لقوله : « جاز » يعني : أن الرجوع إلى الأصل في تعارض النصين مبني على التوقف في مسألة التعارض ، دون التخيير ؛ إذ بناء على التخيير لا بد من الأخذ بأحد المتعارضين ، دون الرجوع إلى الأصل . ( 4 ) يعني : من سائر الأصول كالاستصحاب والاحتياط . ( 5 ) تعليل لقوله : « لا مجال » ، ووجهه واضح ؛ إذ الحجة على الواقع موجودة وإن كانت مرددة بين شيئين . وضمير « فيها » راجع على مسألة تعارض النصين .

[ وقد استدل على ذلك بالأدلة الأربعة ]

الاستدلال بالكتاب على البراءة

( 6 ) وقد ذكر الشيخ الأنصاري « 1 » « قدس سره » جملة من الآيات التي استدل بها لأصالة البراءة . منها : قوله تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها« 2 » ، والاستدلال بهذه الآية على البراءة يتوقف على كون المقصود من الموصول التكليف ، والمراد من الإيتاء المستفاد منآتاها: إعلامه وإيصاله إلى المكلف ، فيكون معنى الآية حينئذ : ألا يكلف الله
هامش
( * ) الإسراء : 15 . ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 21 - 22 . ( 2 ) الطلاق : 7 .