ومرتبة ( 1 ) لعدم تطرق الإهمال والإجمال في حكم العقل كما لا يخفى .
وأما بحسب الأسباب فلا تفاوت بنظره فيها ( 2 ) .
وأما بحسب الموارد ( 3 ) فيمكن أن يقال : بعدم استقلاله بكفاية الإطاعة الظنية ؛ إلا فيما ليس للشارع مزيد اهتمام فيه بفعل الواجب وترك الحرام ، . . .
شرح
العمل بالظن هو أقربيته إلى الواقع من الشك والوهم ، وهذا المناط لا يختلف باختلاف أسباب الظن ، فالنتيجة كلية - وهي معينة - لا مهملة .
وأما عدم الإهمال بحسب الموارد - المسائل الفقهية - وكون النتيجة بحسبها جزئية معينة : فلأن المتيقن من حكم العقل بكفاية الإطاعة الظنية هو : ما إذا لم يكن للشارع مزيد اهتمام به ؛ إذ لو كان كذلك - كما في النفوس والأعراض والأموال - لم يستقل العقل بكفاية الظن فيه ؛ بل حكم بوجوب الاحتياط فيه ، وحيث كان لحكم العقل بكفاية الإطاعة الظنية حال الانسداد قدر متيقن بحسب الموارد كانت نتيجة مقدمات الانسداد جزئية معينة أيضا ، وليست مهملة .
وأما عدم الإهمال بحسب المرتبة : فلأن النتيجة هي : حجية خصوص الظن الاطمئناني إن كان وافيا ؛ وإلا فيتعدى عنه إلى غيره بمقدار الكفاية ؛ بحيث لا يلزم من الاحتياط في سائر الموارد - التي لم يقم ظن اطمئناني على الحكم الشرعي فيها - عسر أو حرج ، فإن استلزم الاحتياط فيها عسرا أو حرجا : لم يقتصر على الظن الاطمئناني ؛ بل يتعدى إلى غيره بمقدار ارتفاع الحرج .
وكيف كان ؛ فالنتيجة بحسب المرتبة أيضا معينة جزئية لا أنها مهملة .
( 1 ) قوله : « سببا ، موردا ، مرتبة » بيان لقوله : « أصلا » ، و « لعدم » تعليل لعدم الإهمال ، كما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 19 - 21 » .
( 2 ) أي : في الأسباب يعني : فلا تفاوت بنظر العقل بين الأسباب ، فكل من الظن الاطمئناني الحاصل من خبر العدل ، والقوي الحاصل من خبر الثقة ، والضعيف الناشئ من الشهرة الفتوائية حجة بحكم العقل - في حال الانسداد - بوزان واحد ، فالنتيجة من حيث الأسباب على الحكومة كلية ، هي حجية الظن مطلقا من دون تفاوت بين أسبابه .
( 3 ) أي : الموارد التي يتعلق بها الظن كمورد الطهارة والصلاة والزكاة وغيرها - من المسائل الفقهية - فقد عرفت كون النتيجة بحسها جزئية معينة وليست بمطلقة ؛ وذلك لعدم استقلال العقل « بكفاية الإطاعة الظنية . . . » الخ .