واضح ، واقتصار ( 1 ) المكلف بما دونها لما كان بنفسه موجبا للعقاب مطلقا ( 2 ) ، أو فيما أصاب الظن ( 3 ) ، كما ( 4 ) أنها بنفسها موجبة للثواب أخطأ ( 5 ) ، أو أصاب ( 6 ) من ( 7 ) دون حاجة ( 8 ) إلى أمر بها أو نهي عن مخالفتها ، كان ( 9 ) حكم الشارع فيه مولويا بلا ملاك يوجبه ، كما لا يخفى ، ولا بأس به إرشاديا كما هو شأنه في حكمه بوجوب الإطاعة وحرمة المعصية .
شرح
( 1 ) مبتدأ خبره « لما كان . . . » الخ . وضمير « دونها » راجع على الإطاعة الظنية وهذا إشارة إلى بيان انتفاء الشرط الثاني مما يعتبر في الحكم المولوي هنا أي : في الإطاعة الظنية . فقوله : « بنفسه » إشارة إلى وجه عدم الفائدة في النهي المولوي عن الاكتفاء بما دون الإطاعة الظنية ؛ إذ الفائدة - وهي إحداث الداعي للعبد إلى الترك - موجودة في ذاته ، من دون حاجة إلى نهي الشارع ، حيث إن العقل كاف في إحداث الداعي إلى ترك ما دون الإطاعة الظنية ، فالنهي حينئذ يكون من تحصيل الحاصل .
( 2 ) يعني : سواء أصاب الظن وأخطأ ما دونه - أعني : الشك والوهم - فالعقاب يكون على تقويت الواقع أم أخطأ الظن وأصاب ما دونه ، فالعقاب حينئذ : يكون على التجري .
وقوله : « أو فيما أصاب الظن » يعني : أن يكون الاقتصار على ما دون الظن موجبا للعقاب في خصوص ما إذا أصاب الظن وأخطأ ما دونه ؛ ليكون العقاب على تفويت الواقع .
( 3 ) لتفويته الواقع عن اختيار بترك العمل بالظن المفروض كونه مصيبا .
( 4 ) عدل لقوله : « موجبا » ، وضمير « أنها ، بنفسها » راجعان على الإطاعة الظنية .
( 5 ) والثواب يترتب حينئذ : على الانقياد .
( 6 ) والثواب حينئذ : على الإطاعة الحقيقية .
( 7 ) متعلق بكل من « موجبا للعقاب » و « موجبة للثواب » ، وضميرا « بها » مخالفتها راجعان على الإطاعة الظنية .
( 8 ) يعني : أن الحكم المولوي يكون لغوا ، لعدم ترتب فائدة عليه كما عرفت .
( 9 ) هذا جزاء الشرط في قوله : « لما كان » وجملة الشرط والجزاء خبر « واقتصار » ، « ولا بأس به إرشاديا » ، يعني : ولا بأس بحكم الشارع - في عدم جواز الاكتفاء بما دون الظن - إرشادا إلى حكم العقل به ؛ إذ الممتنع جعل الحكم المولوي لوجوب الإطاعة الظنية لا الحكم الإرشادي .
وضمير « هو » راجع إلى الإرشاد المستفاد من قوله : « إرشاديا » . وضميرا « شأنه ، حكمه » راجعان على الشارع ، يعني : كما أن الإرشاد شأن الشارع في حكمه بوجوب الإطاعة .