واستقلاله ( 1 ) بوجوب الاحتياط فيما فيه مزيد الاهتمام ، كما في الفروج والدماء ؛ بل ( 2 ) وسائر حقوق الناس مما لا يلزم من الاحتياط فيها العسر .
وأما بحسب المرتبة : فكذلك ( 3 ) لا يستقل إلا بلزوم التنزل إلى مرتبة الاطمئنان من الظن بعدم التكليف ؛ إلا على تقدير عدم كفايتها في دفع محذور العسر ( 4 ) .
شرح
( 1 ) عطف على « عدم » في قوله : « بعدم » ، يعني : فيمكن أن يقال باستقلال العقل بوجوب الاحتياط . وضمير « فيه » في الموضعين راجع على الموصول في « فيما » ، المراد به المورد في الموضعين .
( 2 ) إضراب عن استقلال العقل بوجوب الاحتياط في الفردين إلى استقلاله بوجوبه في الفرد الخفي أيضا مما يمكن القول بوجوب الاحتياط فيها ؛ ما لم يوجب عسرا أو حرجا ، وأما في الموارد الثلاثة : فيجب فيها الاحتياط مطلقا ، من غير تقييد بعدم استلزامه للحرج .
( 3 ) أي : فكالمورد فيما ذكرناه من التفصيل بين الظن الاطمئناني وغيره كما عرفت .
وحاصله : أن حكم العقل في المقام معيّن وهو الاكتفاء بالإطاعة الظنية فما ليس للشارع مزيد اهتمام ، ولزوم الاحتياط فيما علم للشارع مزيد اهتمام فيه . فالنتيجة من حيث الموارد معيّنة أيضا ولكنها ليست كلية بل هي حجية الظن في غير ما علم مزيد اهتمام الشارع فيه .
( 4 ) والحرج ، فيتنزل إلى مرتبة الأقوى فالأقوى . هذا مبني على كون النتيجة التبعيض في الاحتياط بأن يقال : إن مقتضى العلم الإجمالي بالأحكام هو الاحتياط التام ؛ لكنه - لإخلاله بالنظام ، أو لإيجابه للعسر والحرج - يرفع اليد عنه ، ويقتصر فيه على المقدار غير الموجب للعسر ، فإن ارتفع العسر برفع اليد عن الاحتياط في موهومات التكليف فقط اقتصر عليه ، ووجب الاحتياط في غيرها من المظنونات والمشكوكات ، إذا ارتفع العسر بتركه في بعض موهومات التكليف - وإن كان مما ظن اطمئنانا عدم التكليف فيه - اقتصر عليه ، ووجب الاحتياط في البعض الآخر من موهومات التكليف ؛ وإن كان من المظنون اطمئنانا عدم التكليف فيه .
وبالجملة : لا بد في رفع اليد عن الاحتياط التام من الاقتصار على ما يرتفع به محذور الاختلال أو العسر ، وهذا هو المراد بقوله : « في رفع محذور العسر » ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 22 » .