تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
إليه لا تنافي استقلال العقل بلزوم الإطاعة بنحو حال الانسداد ، كما يحكم بلزومها بنحو آخر حال الانفتاح ، من دون استكشاف حكم الشارع بلزومها مولويا ؛ لما عرفت ( 1 ) . فانقدح بذلك ( 2 ) : عدم صحة تقرير المقدمات إلا علي نحو الحكومة دون الكشف . وعليها ( 3 ) : فلا إهمال في النتيجة أصلا سببا وموردا . . .
شرح
وبالجملة : لا مانع من تعلق الحكم المولوي بالظن ؛ لكن لا بنحو حكم العقل به ؛ بل بملاك آخر كالتسهيل على المكلف ، فإن نصب طريق خاص لامتثال الأحكام ربما يوجب ضيقا عليه ، فيرفعه الشارع بجعل الحجية لمطلق الظن بالحكم الشرعي . وضمير « جعله » راجع إلى الشارع « بملاك » أي : لا بملاك حكم العقل به ؛ بل بملاك التسهيل مثلا . وقوله « وحكمة » عطف تفسيري للملاك . ( 1 ) يعني : من عدم قابلية باب الإطاعة للحكم المولوي بقوله : « والمورد هاهنا غير قابل له . . . » الخ ، فهو تعليل لقوله : « من دون استكشاف » . و « من دون » متعلق بقوله : « يحكم » . ( 2 ) أي : باستقلال العقل بالإطاعة الظنية حال الانسداد ، وعدم استكشاف الحكم المولوي بها بقاعدة الملازمة ظهر : أن نتيجة المقدمات هي الحكومة دون الكشف ، وقد عرفت سابقا : مبنى الكشف والحكومة . والمتحصل : أن التقرير على وجه الكشف باطل ؛ لأن المقدمات المذكورة لا تستلزم جعل الشارع للظن مطلقا أو بشرط حصوله من أسباب خاصة حجة ؛ لجواز أن لا يجعل الشارع طريقا للامتثال بعد تعذر العلم أصلا .

عدم الإهمال في النتيجة على الحكومة

( 3 ) أي : على الحكومة . هذا شروع في بيان ثمرة الحكومة والكشف وما يترتب عليهما من إهمال النتيجة وعدم إهمالها . فيقال : إنه بناء على الحكومة لا إهمال في النتيجة أصلا لا سببا ولا موردا ولا مرتبة ؛ بل معينة ، لكنها من حيث الأسباب كلية ، ومن حيث الموارد والمرتبة جزئية ، إذ الإهمال في النتيجة يكون في صورة الشك والترديد في الحكم ، ولا يتصور الشك والترديد من الحاكم - وهو هنا العقل - في حكمه الفعلي ؛ لأنه إذا أحرز مناط حكمه بشيء حكم به ، وإلا لم يحكم أصلا ، لا أنه يحكم مع الشك والترديد . أما عدم الإهمال من حيث الأسباب - بمعنى : كلية النتيجة وعدم اختصاص حجية الظن الانسدادي بحصوله من سبب دون سبب - فلأن المناط في حكم العقل بلزوم