إليه لا تنافي استقلال العقل بلزوم الإطاعة بنحو حال الانسداد ، كما يحكم بلزومها بنحو آخر حال الانفتاح ، من دون استكشاف حكم الشارع بلزومها مولويا ؛ لما عرفت ( 1 ) .
فانقدح بذلك ( 2 ) : عدم صحة تقرير المقدمات إلا علي نحو الحكومة دون الكشف . وعليها ( 3 ) : فلا إهمال في النتيجة أصلا سببا وموردا . . .
شرح
وبالجملة : لا مانع من تعلق الحكم المولوي بالظن ؛ لكن لا بنحو حكم العقل به ؛ بل بملاك آخر كالتسهيل على المكلف ، فإن نصب طريق خاص لامتثال الأحكام ربما يوجب ضيقا عليه ، فيرفعه الشارع بجعل الحجية لمطلق الظن بالحكم الشرعي .
وضمير « جعله » راجع إلى الشارع « بملاك » أي : لا بملاك حكم العقل به ؛ بل بملاك التسهيل مثلا . وقوله « وحكمة » عطف تفسيري للملاك .
( 1 ) يعني : من عدم قابلية باب الإطاعة للحكم المولوي بقوله : « والمورد هاهنا غير قابل له . . . » الخ ، فهو تعليل لقوله : « من دون استكشاف » . و « من دون » متعلق بقوله : « يحكم » .
( 2 ) أي : باستقلال العقل بالإطاعة الظنية حال الانسداد ، وعدم استكشاف الحكم المولوي بها بقاعدة الملازمة ظهر : أن نتيجة المقدمات هي الحكومة دون الكشف ، وقد عرفت سابقا : مبنى الكشف والحكومة .
والمتحصل : أن التقرير على وجه الكشف باطل ؛ لأن المقدمات المذكورة لا تستلزم جعل الشارع للظن مطلقا أو بشرط حصوله من أسباب خاصة حجة ؛ لجواز أن لا يجعل الشارع طريقا للامتثال بعد تعذر العلم أصلا .