حينئذ أيضا إلا على وجه دائر ( 1 ) ؛ لأن جريانها موقوف على محذور في عدم الالتزام اللازم من جريانها ، وهو موقوف على جريانها بحسب الفرض .
شرح
حكمي التحريم والوجوب رأسا بوسيلة أصالة عدم تعلق الحلف وطيها ، وعدم تعلقه بترك وطيها .
فلا يلزم من جريانها طرح الحكم ورفعه عن موضوعه حتى يترتب عليه محذور عدم الالتزام به بسبب طرحه ؛ بل يلزم من جريانها ارتفاع الموضوع ، حيث إن الأصول الموضوعية ناظرة إلى موضوعاتها بإثباتها أو نفيها ، ومن المعلوم : قصور أدلة الأحكام عن هذا النظر ، حيث إنها في مقام الحكم للموضوع على فرض وجوده .
وعليه : فإذا جرى استصحاب عدم تعلق الحلف بوطء المرأة المعيّنة ، أو استصحاب عدم تعلقه بتركه لم يكن ذلك طرحا لدليل وجوب الوفاء باليمين ؛ بل تخرج المرأة حينئذ عن المرأة التي تعلق بها ، كما عرفت . فالأصول الموضوعية رافعة لموضوع وجوب الالتزام .
هذا بخلاف الشبهة الحكمية ، فإن الأصل فيها معارض لنفس الحكم المعلوم بالإجمال ، وليس مخرجا لمجراه عن موضوعه حتى لا ينافيه جعل الشارع . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح ما أفاده الشيخ « قدس سره » من الفرق بين الأصول الحكمية والموضوعية .
( 1 ) هذا ردّ من المصنف على الشيخ الأنصاري « قدس سره » .
وحاصل ما أفاده المصنف في ردّ الشيخ الأنصاري : أن محذور عدم الالتزام بالحكم الواقعي - بناء على وجوب الالتزام - لا يدفع بإجراء الأصول الحكمية أو الموضوعية ؛ لأن جريان الأصل لدفع محذور عدم الالتزام بالتكليف مستلزم للدور ؛ وذلك لأن جريان الأصل موقوف على عدم ترتب محذور في عدم الالتزام بالحكم الواقعي ، بسبب جريان الأصل ؛ إذ لو ترتب على عدم الالتزام به محذور لم تجر الأصول للعلم حينئذ بمخالفة بعضها للواقع .
وعدم المحذور موقوف أيضا على جريانها : إذ المقصود : نفي المحذور بجريانها الرافع لموضوع وجوب الالتزام ، فجريان الأصول موقوف على عدم المحذور ، وعدم المحذور متوقف على جريانها .
فالمتحصل : أن جريان الأصل يتوقف على عدم وجوب الالتزام ؛ لأنه مناف له وعدم ثبوته يتوقف على جريان الأصل فيلزم الدور .