عليه ( 1 ) من الحال لتنجز ، واستحق على مخالفته العقوبة ، ومع ذلك ( 2 ) لا يجب على الحاكم رفع عذر المكلف برفع جهله لو أمكن ، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن ؛ بل يجوز جعل أصل أو أمارة مؤدية إليه تارة ، وإلى ضده أخرى .
شرح
أخذ الظن موضوعا له فعليّ منجز لتحقق موضوعه ، فلا تنافي بينهما من جهة اختلاف المرتبة .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) الضمير راجع على الموصول في « ما هو » ، والمراد به : الحال يعني : أن الحكم المظنون فعلي بفعلية غير منجزة ، وتنجزه يكون بالعلم به ، بخلاف الحكم الثاني الذي موضوعه الحرمة المظنونة ، فإنه حكم فعلي بفعلية منجزة ، ولا تنافي بين الحكم المنجز وغيره حتى يلزم محذور اجتماع المثلين أو الضدين ، وعلى هذا فعبارة المتن لا تفي بالمقصود ، فالأولى سوقها هكذا : « قلت : إنما يمتنع أخذ الظن بحكم فعلي موضوعا لحكم فعلي مثله أو ضده إذا كانت الفعلية في كليهما بمعنى واحد ، وهو كون الحكم بحيث إذا تعلق به القطع لتنجز واستحق على مخالفته العقوبة . . . وأما إذا اختلف معناها فيهما ؛ بأن أريد بها في الحكم المظنون الفعلية غير المنجزة ، وفي الثاني الفعلية المنجزة ، فلا يلزم محذور اجتماع المثلين أو الضدين لتعدد الرتبة فيهما .
( 2 ) أي : مع كون الحكم المظنون فعليا بالمعنى الأول - وهو أنه لو تعلق به العلم لتنجز - « لا يجب على » المولى « الحاكم » بهذا الحكم الفعلي « رفع عذر المكلف برفع جهله لو أمكن » رفع جهله ، « أو بجعل لزوم الاحتياط عليه » ، يعني : لا يجب رفع عذر المكلف برفع جهله تكوينا مع الإمكان ، أو بجعل وجوب الاحتياط عليه حفاظا على الواقع فيما أمكن الاحتياط ، كما في غير موارد دوران الأمر بين المحذورين ؛ « بل يجوز » مع عدم رفع عذره ، وعدم جعل الاحتياط عليه « جعل أصل أو أمارة مؤدية إليه » أي : إلى ذلك الحكم الفعلي « تارة ، وإلى ضده أخرى » .
ووجه الترقي بكلمة « بل » : أنه قد يكله المولى إلى الأصول العقلية بلا تصرف جديد ، وهذا أوهن من جعل الأصل كوجوب الاحتياط كما لا يخفى .
وكيف كان ؛ فلا يلزم اجتماع المثلين أو الضدين ؛ فيما لو جعل الظن بالحكم الفعلي غير التام موضوعا لحكم فعلي مماثل أو مضاد للحكم المظنون ، فيكون قوله : « بل يجوز » إشارة إلى آثار الفعلية بالمعنى الأول - وهو كون الحكم بمثابة لو علم به لتنجز - إذ بعد فرض عدم تعلق إرادة المولى أو كراهته به ، وعدم وجوب رفع جهله تكوينا على المولى ،