تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
بالحكم الفعلي لا يمكن أخذه في موضوع حكم فعلي آخر مثله أو ضده ؛ لاستلزامه الظن باجتماع الضدين أو المثلين ، وإنما يصح أخذه في موضوع حكم آخر كما في القطع طابق النعل بالنعل . قلت ( 1 ) : يمكن أن يكون الحكم فعليا ، بمعنى : أنه لو تعلق به القطع على ما هو
شرح
ضده ؛ لكونه مستلزما لاجتماع المثلين أو الضدين كمورد القطع ؛ النعل بالنعل . ( 1 ) هذا جواب عن الإشكال المذكور . توضيح الجواب يتوقف على مقدمة : وهي : أن الفعلية تتصور على قسمين : أحدهما : أن يكون الحكم بمثابة لو تعلق به العلم لتنجز على العبد ، وصارت مخالفته موجبة لاستحقاق المؤاخذة عقلا ، مع عدم إرادة المولى أو كراهته به ، وتسمى هذه المرتبة من الفعلية بالفعلية غير التامة ، وتكون برزخا بين الإنشائية التي لا يتنجز معها الحكم بقيام الحجة عليه ، وبين الفعلية التامة التي يكون معها الإرادة والكراهة . ثانيهما : أن يكون الحكم مقرونا بالإرادة والكراهة ، فيكون تاما في البعث والزجر ، وتسمى هذه المرتبة بالفعلية التامة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الظن كالقطع بالنسبة إلى الحكم الفعلي التام ، فكما لا يمكن أخذ القطع بالحكم الفعلي في موضوع مثله أو ضده فكذلك لا يمكن أخذ الظن بالحكم الفعلي التام في موضوع مثله أو ضده ، فلا فرق بين القطع والظن كما عرفت في الإشكال . وأما الفعلي غير التام : فيمكن أخذ الظن بحكم في موضوع مثله أو ضده ؛ لأن الحكم المظنون إن كان فعليا بالمعنى الثاني - وهو المقرون بالإرادة والكراهة - لكان تعلق الإرادة والكراهة بهذا الحكم الفعلي منافيا لتعلق إرادة أو كراهة أخرى به . وأما إذا كان المراد بالفعلية المعنى الأول - « أعني : لو تعلق به القطع لتنجز » من دون إرادة أو كراهة - فيمكن أن يؤخذ الظن بحكم في موضوع مثله أو ضده ؛ إذ لا ضير حينئذ في اجتماع الحكمين الفعليين - كما هو المفروض في المقام - مثلا : إذا كانت الحرمة المظنونة للخمر فعلية - بمعنى : تنجزها بالقطع من دون كراهة الشارع - فلا بأس باجتماعها مع الإباحة أو الكراهة الفعلية . فالمتحصل : أنه لا مانع من أخذ الظن بحكم فعلي موضوعا لحكم آخر فعلي مثله أو ضده ، فإن الفعلي الذي تعلق به الظن وإن كان على فرض وجوده فعليا ، بمعنى : أنه حكم لو تعلق به العلم لتنجز ، ولكنه غير منجز لعدم تعلق العلم به ، والفعلي الذي قد