دروس في الكفاية — صفحة 83
[ الأمر الرابع : أخذ القطع بحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضدّه ] الأمر الرابع ( 1 ) : لا يكاد يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدور ، ولا مثله ( 2 ) للزوم اجتماع المثلين ، ولا ضده للزوم اجتماع الضدين . موضوع مثله أو ضده . 7 - صحة أخذ القطع الموضوعي المتعلق بالحكم في موضوع مخالف ذلك الحكم . امتناع أخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم ( 1 ) الغرض من بيان هذا الأمر : بيان امتناع أخذ القطع بحكم في موضوع نفس ذلك الحكم كأن يقال : « إذا علمت بحرمة الخمر فالخمر حرام » ، ولا فرق في ذلك بين أقسام القطع الموضوعي ، فإن جميع هذه الأقسام الأربعة ممتنعة ؛ للزوم الدور بتقريب : أن الحرمة - في المثال المذكور - موقوفة على العلم بها لكونه موضوعا لها ، وتوقف كل حكم على موضوعه بديهيّ ، والعلم بها موقوف على وجودها قبل تعلق العلم بها ؛ إذ لا بد من وجود حكم يتعلق به العلم أو الجهل ، فالعلم موقوف على الحكم ، وهو موقوف على العلم ، وهذا دور ونتيجته : توقف الشيء على نفسه ، فالحرمة موقوفة على نفسها وهو مستحيل . ( 2 ) يعني : لا يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع مثل ذلك كأن يقال : « إذا علمت بحرمة الخمر فالخمر حرام بمثل تلك الحرمة المعلومة لا نفسها » ، بمعنى : أن الحرمة المجعولة ثانيا ليست نفس الحرمة المجعولة لذات الخمر أولا ؛ بل مثلها ، وذلك للزوم اجتماع المثلين ، وهو في الاستحالة كاجتماع الضدين . فقوله : « للزوم اجتماع المثلين » تعليل لعدم إمكان أخذ العلم بحكم في موضوع مثل هذا الحكم . توضيح اجتماع المثلين - في المثال المذكور - أن العلم بحرمة الخمر إذا جعل موضوعا لحرمة أخرى مثلها لزم اجتماع حكمين متماثلين في موضوع واحد وهو الخمر واجتماع المثلين ممتنع . وكذلك لا يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع ضد هذا الحكم ؛ بأن يكون العلم بحرمة شيء موضوعا لضد حرمته وهو حليته مثلا ، كأن يقال : « إذا علمت بحرمة الخمر فالخمر لك حلال » ؛ للزوم اجتماع الضدين ، بتقريب : أن الخمر المعلوم حرمتها إذا جعل لها حكم ضد الحرمة كالحلية لزم تعلق حكمين متضادين - وهما الحرمة والحلية - بموضوع واحد وهو الخمر ، ومن البديهي : امتناع اجتماع المتضادين في موضوع واحد ،