شرح
4 - عدم قيام الأصول العملية مقام القطع الموضوعي أصلا .
فأما البحث في المقام الأول : فلا شك في قيام الأمارات بنفس أدلة اعتبارها مقام القطع الطريقي المحض ؛ لأن مفاد أدلة اعتبارها هو إلغاء احتمال مخالفتها للواقع ، فتنزل الأمارات بعد إلغاء احتمال الخلاف بأدلة اعتبارها بمنزلة القطع ، فيترتب عليها ما يترتب عليه من الحكم العقلي وهو التنجيز في صورة الإصابة ، والتعذير في صورة الخطأ ؛ لأن المراد بقيامها مقامه هو ترتيب أثره عليها .
وأما المقام الثاني : - أعني : عدم قيامها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية - فلأن مفاد دليل اعتبار الأمارة هو ترتيب آثار القطع بما أنه كاشف وطريق على الأمارة ، فلا يجعل الأمارة صفة القطع ؛ بل دليل اعتبار الأمارة يجعلها كالقطع في الطريقية لا في الصفتية .
نعم ؛ يمكن قيامها مقامه بالدليل الخاص ، لا بدليل الاعتبار . وهذا خارج عن محل الكلام .
وأما المقام الثالث : - أعني : عدم قيام الأمارات بنفس أدلة اعتبارها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية - فلأن أدلة اعتبار الأمارات لا تثبت لها أزيد من كونها كالقطع في الكشف عن الواقع ، فلا تثبت كونها موضوعات للأحكام .
وأما المقام الرابع : - أعني : قيام الأصول مقام القطع الطريقي المحض - فما عدا الاستصحاب لا يقوم مقام القطع الطريقي المحض ؛ لأن مفاد هذه الأصول ليس إلا وظائف للجاهل بالأحكام ، فلا وجه لقيامها مقامه ؛ إذ مع الجهل لا نظر لها إلى الأحكام الواقعية أصلا . ومع عدم النظر إليها كيف يعقل ترتيب أثر الطريقية إلى الواقع - من التنجيز والتعذير - على الأصول ؟
3 - الاحتمالات والصور المتصورة في القطع الموضوعي هي : اثنتان وثلاثون صورة ؛ وذلك لأن القطع الموضوعي على أربعة أقسام ، وعلى جميع هذه الصور قد يكون ما يتعلق به القطع موضوعا ، وقد يكون حكما .
ثم صور تعلق القطع بالموضوع هي أربعة ، بمعنى : أن القطع قد يؤخذ في موضوع نفس حكم متعلقه ، وقد يؤخذ في موضوع مثل حكم متعلقه ، وقد يؤخذ في موضوع ضد حكم متعلقه ، وقد يؤخذ في موضوع مخالف حكم متعلقه . وحاصل ضرب الأربعة في الأربعة هي ستة عشرة صورة .