شرح
تقريب ما ذكره في حاشيته على الرسائل في وجه تصحيح لحاظ واحد لإثبات صحة كلا التنزيلين من دون حاجة إلى اللحاظين الآلي والاستقلالي .
وثانيا : من بيان وصفه هذا الوجه بالتكليف أولا والتعسف ثانيا .
وأما حاصل ما أفاده في الحاشية في وجه تصحيح قيام الأمارة أو الاستصحاب مقام القطع الموضوعي إذا كان جزء الموضوع فيتوقف على مقدمة ، وهي : أن الموضوع المقيد بالقطع - كما هو المفروض في مورد قيام الأمارة مقام القطع - يكون مركبا من جزءين وهما - القطع والواقع - فحينئذ : إثبات كلا التنزيلين وإن لم يصح بالدلالة المطابقية ؛ بأن يكون التنزيلان في عرض واحد إلا إنه يصح بالدلالة الالتزامية ؛ بأن يكون أحد التنزيلين في طول الآخر بمعنى : أن لدليل اعتبار الأمارة دلالتين إحداهما : مطابقية ، والأخرى :
التزامية .
أما الأولى : فهي دلالته بالمطابقة على تنزيل المؤدى في الأمارة والمستصحب في الاستصحاب منزلة الواقع .
أما كون هذا التنزيل مطابقيا : فلما عرفت من : أن أظهر آثار القطع هو الكشف والطريقية ، وهذا يوجب ظهور دليل التنزيل في كون التنزيل بحسب الطريقية والكاشفية ، فيكون المنزل عليه هو الواقع والمنزل هو المؤدى والمستصحب .
وأما الأخرى : فيه دلالته بالالتزام على تنزيل الأمارة منزلة القطع الذي له دخل في الموضوع ، بدعوى الالتزام العرفي بين تنزيل المؤدى والمستصحب منزلة الواقع ، وبين تنزيل الأمارة والشك منزلة القطع ، حيث إن التنزيل لما كان شرعيا - وبدون الأثر الشرعي يصير لغوا - فلا بد من الالتزام بدلالة دليل تنزيل المؤدى والمستصحب منزلة الواقع على تنزيل الأمارة والشك في البقاء منزلة القطع بالواقع الحقيقي دلالة التزامية من باب دلالة الاقتضاء ؛ لتوقف صون دليل التنزيل عن اللغوية على هذه الدلالة الالتزامية .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه على فرض تعدد الدلالة لا يلزم اجتماع اللحاظين ، لأن لزوم اجتماعهما مبني على وحدة الدلالة . وإليك توضيح ذلك في ضمن مثال :
إذا شككنا في مائية مائع مع كريته ، فاستصحاب مائيته لا يغني عن استصحاب كريته ، كما أن استصحاب كريته لا يغنى عن استصحاب مائيته فهناك احتمالات :
1 - ما أحرز الجزءان بالوجدان .
2 - ما أحرز بالتعبد لكن كان التعبد بكل في عرض التعبد بالآخر .