تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أيضا ( 1 ) لا يفي بقيامه مقام القطع المأخوذ في الموضوع مطلقا ( 2 ) ، وأن مثل ( لا تنقض اليقين ) لا بد من أن يكون مسوقا إما بلحاظ المتيقن ( 3 ) ، أو بلحاظ نفس اليقين ( 4 ) . وما ذكرنا في الحاشية ( 5 ) - في وجه تصحيح لحاظ واحد في التنزيل منزلة الواقع
شرح
كما تقدم ، فدليل الاستصحاب مثل قوله : « عليه السلام » : « ولا تنقض اليقين أبدا بالشك » « 1 » لا بد أن يكون ناظرا إلى تنزيل الشك في البقاء منزلة القطع به ، أو إلى تنزيل المشكوك منزلة المتيقن ، ولا يعقل أن يكون ناظرا إلى كلا التنزيلين ؛ لاستلزامه اجتماع اللحاظين على ما تقدم . ( 1 ) أي : كدليل اعتبار الأمارة . ( 2 ) أي : سواء كان تمام الموضوع أم جزؤه ، وسواء كان أخذه على نحو الصفتية أم على نحو الطريقية . ( 3 ) فيكون لحاظ القطع آليا . ( 4 ) فيكون لحاظ القطع استقلاليا ، وعلى الأول : يكون استصحاب وجوب الصلاة - في مثال : إذا قطعت بوجوب الصلاة وجب عليك التصدق - موجبا للإتيان بالصلاة فقط ولا يكون موجبا للتصدق . هذا بخلاف الفرض الثاني - وهو لحاظ القطع استقلاليا - حيث يكون استصحاب وجوب الصلاة موجبا للتصدق فقط ؛ لا للإتيان بالصلاة ، وإنما نقول بلزوم كون التنزيل بأحد اللحاظين لما عرفت غير مرّة من : استحالة الجمع بينهما في لحاظ واحد ، وإنما نقول بالأول دون الثاني لظهور كون التنزيل بلحاظ الطريقية والكاشفية لا الموضوعية . ( 5 ) مقصوده : تصحيح قيام الأمارة والاستصحاب مقام القطع الموضوعي والطريقي بنفس دليل اعتبارهما . وحاصل ما أفاده المصنف : هو أن أدلة الأمارات متكفلة لتنزل المؤدى منزلة الواقع فقط ، فلا يلزم هناك إلا لحاظ واحد آلي ، غايته : تلك الأدلة بالدلالة الالتزامية العرفية تدل على تنزيل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع ، من دون احتياج اللحاظ الاستقلالي ، فيترتب تحقق كلا جزءي الموضوع المأخوذ فيه القطع على تنزيل واحد من حيث المؤدى فقط . ثم قال : بأن هذا لا يخلو من تكلف بل تعسف . فقوله : « لا يخلو من تكلف » خبر لقوله : « وما ذكرنا في الحاشية » ، فلا بد أولا من
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 361 / ب 80 ، جزء من ح 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 421 م جزء من ح 1325 ، الوسائل 3 : 466 / 4192 .