وصحة العقوبة على مخالفته لا شيء يقوم مقامه في هذا الحكم ( 1 ) .
وأما النقلي : فإلزام الشارع به - وإن كان مما يوجب التنجز وصحة العقوبة على المخالفة كالقطع - إلا إنه لا نقول به في الشبهة البدوية ، ولا يكون بنقلي في المقرونة بالعلم الإجمالي ، فافهم ( 2 ) .
ثم لا يخفى ( 3 ) أن دليل الاستصحاب . . .
شرح
التنجيز ، وقد عرفت اعتبارها في المقدمة .
فالمتحصل : أنه ليس الاحتياط العقلي إلّا نفس التنجيز الثابت المقطع ، فالمغايرة المعتبرة في التنزيل مفقودة في الاحتياط العقلي .
وأما الاحتياط الشرعي فحاصل الكلام فيه : أن إلزام الشارع بالاحتياط وإن كان موجبا لتنجز التكليف به وصحة العقوبة على مخالفته ، وكان هذا الإلزام الشرعي مغايرا للتنجيز أيضا ، ولذا صح تنزيله منزلة القطع على خلاف الاحتياط العقلي ، حيث إنه عين التنجيز كما مر ، إلّا إن هذا الإلزام الشرعي بالاحتياط مجرد فرض ، ولا وجود له في الخارج ؛ إذ لا نقول بوجوب الاحتياط شرعا في الشبهات البدوية وإن قال به الأخباريون في الشبهات التحريمية الناشئة من فقدان النص .
وأما في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي : فالاحتياط فيها وإن كان ثابتا ، لكنه عقلي وليس بشرعي وقد عرفت وجه عدم قيام الاحتياط العقلي مقام القطع .
( 1 ) أي : التنجيز وصحة العقوبة على المخالفة .
( 2 ) لعله إشارة إلى : إن عدم التزامنا بالاحتياط الشرعي لا يمنع عن قيامه مقام القطع عند من يقول به في الشبهات البدوية .
أو إلى : أن الاحتياط الشرعي ثابت في بعض الموارد ، كما في تردد القبلة في الجهات الأربع ، فإن الاحتياط الموجب للقطع بالامتثال يوجب تكرار الصلاة إلى أكثر من أربع جهات ؛ بأن يأتي بها إلى نفس النقاط أيضا ، لكن رواية خراش تدل على الاكتفاء بالأربع فهذا احتياط حكم به الشرع .
أو إشارة إلى قيام جميع الأصول العملية مقام القطع ، بمعنى : أن البراءة تقوم مقام القطع بعدم التكليف ، والاحتياط يقوم مقام القطع بالتكليف والتخيير يقوم مقام القطع بالتخيير .
( 3 ) هذا بيان لما أجمله بقوله : « غير الاستصحاب » من قيام الاستصحاب مقام القطع ، وإنه كالأمارة يقوم مقام القطع الطريقي المحض فقط .
وحاصله : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 102 » - أن دليل الاستصحاب لا يفي بقيامه مقام القطع الموضوعي بأقسامه الأربعة ؛ كعدم وفاء دليل اعتبار الأمارة بذلك