تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » : قوله : « فإنه لا يكاد . . . » الخ تعليل لعدم خلو ما ذكره في الحاشية من التكلّف ؛ بل التعسّف . والضمير للشأن قوله : « أو قيده بما هو كذلك » أي : بما هو جزؤه أو قيده ، مثل تقييد الذات بالعدالة بالنسبة إلى جواز الاقتداء والشهادة وغيرهما من الآثار . قوله : « بلحاظ أثره » يعني : حال كون التنزيل بلحاظ أثر الموضوع . قوله : « إلا فيما كان جزؤه الآخر أو ذاته محرزا بالوجدان » . ففي مثال : « إذا قطعت بوجوب الصلاة وجب عليك التصدق » لا يحكم بوجوب التصدق بمجرد إحراز وجوب الصلاة إلا بعد حصول القطع بوجوبها ؛ لأن الأثر الشرعي - وهو وجوب التصدق - مترتب على وجوب الصلاة المقطوع به . وفي الموضوع المقيد - مثل عدالة زيد - لا يجري استصحاب العدالة إلا بعد إحراز ذات الموضوع وهو زيد الحيّ ، مثلا ، إذ لو لم يحرز ذاته فلا فائدة في استصحاب عدالته ؛ لكون الأثر وهو جواز الاقتداء مترتبا على الحي العادل ، وكذلك جواز التقليد . قوله : « أو بتنزيله في عرضه » عطف على الوجدان . قوله : « وأما إذا لم يكن كذلك » استدراك على قوله : « فيما كان جزؤه الآخر . . . » الخ ، واسم « يكن » ضمير راجع على جزئه الآخر ، والمشار إليه بقوله : « كذلك » هو كونه محرزا بالوجدان أو التنزيل . والمقصود : أنه لا بدّ في صحة تنزيل جزء الموضوع أو قيده - بلحاظ ترتب الأثر الشرعي عليه - من أحد أمرين إما إحراز جزئه الآخر أو ذاته - أي : المقيد - بالوجدان ، أو إحرازه بالتعبد أي : بتنزيله في عرض تنزيل جزئه الأول أو قيده . وأما إذا لم يكن جزؤه الآخر أو ذاته - أعني المقيد - محرزا بالوجدان أو محرزا بالتنزيل عرضا ؛ بأن كان محرزا في طول الجزء الأول ومن لوازمه ، كما في مثال القطع بوجوب الصلاة إذا جعل موضوعا لوجوب التصدق ، فلا يكون دليل الأمارة أو الاستصحاب الذي هو دليل على تنزيل جزء الموضوع أو قيده دليلا على تنزيل جزئه الآخر أو ذاته ، فيما إذا لم يكن هذا الجزء الآخر أو الذات محرزا بالوجدان ، أو محرزا بالتعبد أو بدليل آخر مستقلا . وعلى هذا : فحق العبارة أن تكون هكذا : « فلا يكون دليل الأمارة أو الاستصحاب دليلا على جزئه الآخر ما لم يكن هناك دليل آخر على تنزيله فيما لم يكن محرزا . . . » الخ .