دروس في الكفاية — صفحة 69
الصفتية ، كان تمامه ( 1 ) أو قيده وبه ( 2 ) قوامه . فتلخص مما ذكرنا ( 3 ) : أن الأمارة لا تقوم بدليل اعتبارها إلا مقام ما ليس بمأخوذ في الموضوع أصلا . وأما الأصول ( 4 ) : فلا معنى لقيامها مقامه ( 5 ) بأدلتها أيضا غير الاستصحاب ، لوضوح ( 6 ) : أن المراد من قيام المقام ترتيب ما له من الآثار والأحكام من تنجز التكليف وغيره - كما مرت إليه الإشارة ( 7 ) - وهي ليست إلا وظائف مقررة للجاهل في مقام العمل شرعا أو عقلا . والموضوعي الصفتي بتجويز قيام الأمارة بنفس دليل اعتبارها مقام الأول دون الثاني ، كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 97 » . ( 1 ) أي : سواء كان القطع تمام الموضوع أم قيد الموضوع . ( 2 ) أي : بالقطع قوام الموضوع . ( 3 ) أي : من امتناع اجتماع اللحاظين ، فلا يصلح دليل الاعتبار إلا لإثبات قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض كما عرفت . ( 4 ) هذا إشارة إلى المقام الرابع ، وهو بيان قيام الأصول مقام القطع . [ عدم قيام غير الاستصحاب من الأصول مقام القطع الطريقي ] وحاصل الكلام في المقام : إن ما عدا الاستصحاب من الأصول العملية لا يقوم مقام القطع الطريقي المحض ؛ لأن مفاد هذه الأصول ليس إلا وظائف للجاهل بالأحكام ، فموضوع هذه الأصول هو الجهل بالأحكام ، ومع الجهل لا نظر لها إلى الأحكام الواقعية أصلا ، ومع عدم النظر إليها كيف يعقل ترتيب أثر الطريقية إلى الواقع - الثابتة للعلم - من التنجيز والتعذير على الأصول ؟ ( 5 ) يعني : فلا معنى لقيام الأصول مقام القطع بأدلة الأصول أيضا ، أي كما لا تقوم الأمارات والطرق مقام القطع الموضوعي « غير الاستصحاب » ؛ فإنه يقوم مقام القطع الطريقي المحض كسائر الأمارات . ( 6 ) تعليل لقوله : « فلا معنى لقيامها مقامه » . ( 7 ) حيث إن معنى قيام الأمارة مقام القطع باعتبار أنها طريق إلى الواقع . كما أن القطع طريق إليه ، ومن المعلوم : أن البراءة والتخيير والاحتياط ليست طرقا أصلا ، ولا كاشفية لها ناقصا حتى تقوم مقام الكاشف الحقيقي ؛ إذ « هي ليست إلا وظائف مقررة للجاهل في مقام العمل شرعا أو عقلا » . وبعبارة أوضح : أن الأمارات والطرق كواشف جعلية عن الواقع ، ولذا تقوم مقام