تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
نعم ؛ لو كان في البين ( 1 ) ما بمفهومه جامع بينهما يمكن أن يكون دليلا على التنزيلين ، والمفروض : إنه ليس ، فلا يكون دليلا على التنزيل إلا بذاك اللحاظ الآلي ، فيكون حجة موجبة لتنجز متعلقه ، وصحة العقوبة على مخالفته في صورتي إصابته ( 2 ) وخطئه ( 3 ) بناء ( 4 ) على استحقاق المتجري ، أو . . .
شرح
النظر بناء على هذا التنزيل يكون إلى ذاتهما لا إلى متعلقهما . والضمير في « بينهما » راجع إلى النظر الآلي والاستقلالي أي : لا يمكن الجمع بينهما كما عرفت غير مرة . ( 1 ) أي : نعم ؛ لو كان في البين - على فرض مستحيل - « ما بمفهومه جامع بينهما » أي : بين التنزيلين ، حتى يكون عند التنزيل النظر إلى الجامع « يمكن أن يكون » دليل واحد للتنزيل ناظر إلى الجامع « دليلا على التنزيلين » ؛ تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، وتنزيل الأمارة منزلة القطع ، « والمفروض : أنه ليس » ما بمفهومه جامع بينهما ؛ بل لا يعقل أصلا ، « فلا يكون » دليل حجية الأمارة « دليلا على التنزيل إلا بذاك اللحاظ الآلي » . والحاصل : أن قوله : « نعم » استدراك على ما ذكره من امتناع اجتماع اللحاظين ، وحاصله : أن ما ذكر من لزوم محذور اجتماع اللحاظين إنما هو فيما إذا لم يكن هناك جامع مفهومي ، وأما إذا كان بينهما جامع مفهومي ، فلا يلزم هذا المحذور ، ويكون الدليل الواحد دليلا على التنزيلين ؛ لصحة إطلاقه الشامل لكلا النظرين هذا . ولكن وجود الجامع مجرد فرض ؛ لأن لسان دليل الاعتبار - سواء كان تصديق الخبر أم حجيته أم إلغاء احتمال الخلاف ، أم الوسطية في الإثبات أم غيرها - يكون موضوعه خبر العادل أو الثقة مثلا ، ومن المعلوم : أن الخبر إما ملحوظ طريقا وكاشفا أو موضوعا ، ولا يعقل اجتماع لحاظي الموضوعية والطريقية في شيء واحد ، فلا بد من أن يكون مسوقا بأحد اللحاظين . قوله « يمكن » جواب « لو كان » . وضمير « إنه ليس » راجعا إلى الجامع وليس هنا التامة ، ومعناها مجرد النفي يعني : والمفروض أن الجامع المفهومي معدوم . ( 2 ) أي : بأن كانت صلاة الجمعة واجبة ، وقامت الأمارة على وجوبها . ( 3 ) أي : بأن لم تكن صلاة الجمعة واجبة مع قيام الأمارة على وجوبها . ( 4 ) قيد لخطئه يعني : أن الاستحقاق في كلتا الصورتين مبني على كون المتجرّي مستحقا للعقاب ؛ وإلا كان استحقاق العقوبة مختصا بصورة الإصابة وضميرا إصابته وخطئه راجعان إلى الشيء المراد به الأمارة .
دروس في الكفاية — صفحة 66 | الشيخ محمدي البامياني