الكشف ، فإن القطع المأخوذ بهذا النحو ( 1 ) في الموضوع شرعا كسائر ما لها ( 2 ) دخل في الموضوعات أيضا ( 3 ) ، فلا يقوم مقامه شيء بمجرد حجيته ، وقيام دليل على اعتباره ما لم يقم دليل على تنزيله ، ودخله في الموضوع كدخله .
وتوهم ( 4 ) : كفاية دليل الاعتبار الدال على إلغاء احتمال خلافه وجعله بمنزلة
شرح
( 1 ) أي : الكشف والطريقية .
( 2 ) يعني : كسائر الصفات التي لها دخل في موضوعات الأحكام ، فكما أن دليل اعتبار الأمارة قاصر عن إثبات قيامها مقام هذه الصفات ، فكذلك قاصر عن إثبات قيامها مقام القطع الموضوعي على نحو الكشف .
( 3 ) وفي منتهى الدراية : الأولى تقديم هذه الكلمة على « في الموضوعات » ؛ إذ المقصود : إن كان تنظير القطع الموضوعي بسائر ما له دخل في الموضوع في عدم قيام الأمارة مقامه ، فحق العبارة أن تكون هكذا : « فإن القطع الموضوعي أيضا كسائر الصفات التي لها دخل في الموضوعات في عدم كفاية دليل اعتبار الأمارة لإثبات تلك الصفات » ، بل لا حاجة إلى هذه الكلمة بعد تضمن الكلام لهذا التنظير بقوله : « كسائر ما لها دخل في الموضوعات » .
وإن كان المقصود - كما هو الظاهر - تنظير المقام الثالث بالمقام الثاني ، فكان المناسب أن يقال : « كسائر ما لها دخل في الموضوعات على نحو الكشف أيضا » . انتهى .
والضمير في « كدخله » راجع على القطع .
وحاصل الكلام في المقام : أنه لا يقوم مقام القطع الموضوعي شيء ما لم يقم دليل خاص غير دليل الحجية على تنزيل ذلك الشيء منزلة القطع الموضوعي على الكشف أو منزلة غير القطع ، مما له دخل في موضوع الحكم .
فالمتحصل مما ذكر : أن مختار المصنف هو عدم قيام الأمارات بنفس أدلة حجيتها مقام القطع الموضوعي بأقسامه الأربعة ؛ لأن أدلة حجية الأمارات لا تثبت إلا طريقية الشيء للموضوع أو الحكم ، وإثبات الموضوعية للأمارة لا بد وأن يكون بدليل آخر .
( 4 ) لعله إشارة إلى ما ذكره الشيخ الأنصاري « قدس سره » بقوله : « بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعية ، فإنه تابع لدليل ذلك الحكم ، فإن ظهر منه أو من دليل خارج اعتباره على وجه الطريقية للموضوع كالأمثلة المتقدمة قامت الأمارات والأصول العملية مقامه . . . » الخ ، فلا بد أولا من توضيح هذا التوهّم من الشيخ الأنصاري وثانيا :
من توضيح ردّه .