للقطع بما هو حجة من ( 1 ) الآثار ، لا له بما هو صفة ( 2 ) وموضوع ، ضرورة ( 3 ) : أنه كذلك يكون كسائر الموضوعات والصفات .
ومنه قد انقدح : عدم قيامها بذلك الدليل مقام ( 4 ) ما أخذ في الموضوع ( 5 ) على نحو
شرح
( 1 ) بيان للموصول في قوله : « ما للقطع » .
( 2 ) أي : لا ترتيب ما للقطع بما هو صفة من الآثار ؛ بل ترتيب ما له بما هو كاشف من التنجيز والتعذير كما عرفت غير مرّة .
( 3 ) تعليل لعدم ترتيب آثار القطع بما هو صفة على الأمارات ، يعني : ضرورة : أن القطع بما هو صفة يكون كسائر الموضوعات والصفات في عدم حجيتها ومحرزيتها للواقع ، فإذا فرض أن الشارع أخذ العلم في موضوع جواز الشهادة بما هو صفة خاصة ؛ كما ورد عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، وقد سئل عن الشهادة أنه قال : « هل ترى الشمس ، على مثلها فاشهد أو دع » . وفي موضوع حكم الركعتين الأوليين : العلم بما هو صفة خاصة أيضا ، فلا يقوم في هذين الموردين شيء من الأمارات أو الظنون مقامه إلا بدليل خاص ، كرواية حفص بن غياث الدالة على جواز الشهادة استنادا إلى اليد ، وهي من الروايات المشهورة ، رواها حفص بن غياث عن أبي عبد الله « عليه السلام » ، قال له رجل : إذا رأيت شيئا في يد رجل أيجوز لي أن أشهد أنه له ؟ قال « نعم » قال الرجل : أشهد أنّه في يده ، ولا أشهد أنّه له ، فلعله لغيره ، فقال أبو عبد الله « عليه السلام » : « أفيحلّ الشراء منه ؟ » قال : نعم ، قال أبو عبد الله « عليه السلام » : « فلعله لغيره ، من أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ، تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ » ، ثم قال أبو عبد الله « عليه السلام » : « ولو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » « 1 » .
فالمستفاد من هذه الرواية : هو ثبوت التلازم بين جواز العمل وهو الشراء ، وبين جواز الشهادة ، فدلالة الرواية على جواز الاستناد إلى اليد في الشهادة واضحة .
( 4 ) أي : مما ذكرنا من عدم قيام الأمارات والطرق بمجرد دليل اعتبارها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية ؛ قد ظهر : عدم قيامها بذاك الدليل مقام ما أخذ في الموضوع على نحو الكشف والطريقية . هذا الكلام من المصنف إشارة إلى ما تقدم من المقام الثالث . وقد عرفت وجه ذلك ، فلا حاجة إلى الإعادة والتكرار .
( 5 ) يعني : ظهر عدم قيام الأمارات بمجرد دليل حجيتها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الكشف .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 383 / 1 ، الوسائل 27 : 292 / 33780 .