دروس في الكفاية — صفحة 61
ثم لا ريب ( 1 ) في قيام الطرق والأمارات المعتبرة - بدليل حجيتها واعتبارها - مقام هذا القسم ( 2 ) ، كما لا ريب في عدم قيامها ( 3 ) بمجرد ذلك الدليل مقام ما أخذ في الموضوع على نحو الصفتية من تلك الأقسام . بل لا بد من دليل آخر ( 4 ) على التنزيل ، فإن ( 5 ) قضية الحجية والاعتبار ترتيب ما فجميع الصور والاحتمالات في القطع المأخوذ في الموضوع هي اثنتان وثلاثون صورة . فما في « منتهى الدراية » من أنها أربع وستون صورة غير صحيح . ثم الصحيحة منها اثنتا عشرة صورة ، والممتنعة منها عشرون صورة . ( 1 ) هذا إشارة إلى الأمر الثاني ، الذي عرفت بعض الكلام فيه - وهو التعرض لبيان قيام الأمارات مقام بعض أقسام القطع - الفرق بين الطرق والأمارات : أن الطرق كثيرا ما تطلق على الأدلة المثبتة للأحكام الكلية كخبر الثقة مثلا ، والأمارات على الحجج المثبتة للموضوعات الخارجية كالبيّنة مثلا . وكيف كان ؛ فغرض المصنف من هذا الكلام هو : التعرّض لحكم من أحكام القطع وهو قيام الأمارات والأصول مقامه وعدم قيامهما مقامه . [ قيام الأمارات المعتبرة مقام القطع الطريقي المحض لا إشكال فيه ] ( 2 ) أي : القطع الطريقي المحض ، فكما أنه إذا قطع بأن صلاة الجمعة واجبة وجب الإتيان بها ، كذلك إذا قام خبر الواحد على وجوبها وجبت ، وكما أنه لو علم بنجاسة مائع معين وجب الاجتناب عنه ، كذلك إذا قامت البيّنة على نجاسته وجب الاجتناب عنه ؛ إذ معنى جعل الطريق والأمارة بمنزلة القطع ترتيب آثار الواقع على مؤدياتهما ، فدليل اعتبارهما يجعلهما بمنزلة القطع الطريقي . ( 3 ) أي : الطرق والأمارات . هذا إشارة إلى ما تقدم من المقام الثاني وهو بيان عدم قيام الأمارات بنفس أدلة اعتبارها مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الصفتية ، فلا بد لإثبات قيامها مقامه من دليل آخر غير دليل اعتبارها . وقد تقدم وجه ذلك فراجع . والمراد من الأقسام في قوله : « تلك الأقسام » هي الأقسام الأربعة للقطع الموضوعي . ( 4 ) يعني : غير دليل حجيتها ، حتى يدل ذلك الدليل الخاص على تنزيل الأمارات منزلة القطع الموضوعي على نحو الصفتية . ( 5 ) تعليل لقوله : « كما لا ريب في عدم قيامها » وحاصله : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 87 » - أن مقتضى دليل حجية الأمارة كون الأمارة كالقطع في الحجية التي لا تترتب إلا على حيثية طريقية القطع ؛ لا على حيثية كونه صفة من الصفات النفسانية ، فدليل الحجية قاصر عن إثبات جواز قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي على وجه الصفتية .