ينافي ( 1 ) القطع بعدم حجيته لدى الشارع ، وعدم كون المكلف معذورا - إذا عمل به فيها - فيما ( 2 ) أخطأ ؛ بل كان ( 3 ) مستحقا للعقاب ولو فيما أصاب لو بنى ( 4 ) على حجيته ، والاقتصار عليه لتجريه ( 5 ) . فافهم ( 6 ) .
شرح
مخالفته أحيانا للواقع ، فمع المصادفة تحصل براءة الذمة عن الواقع .
نعم ؛ إذا كان النهي موضوعيا لحدوث مفسدة في سلوك القياس غالبة على مصلحة الواقع ، فلا يكون حينئذ : ظنا بالفراغ ؛ لصيرورة الواقع بسبب سلوك القياس مبغوضا ؛ لكن ظاهر النهي عنه هو : الأول ، فالظن بالواقع الناشئ من القياس يستلزم الظن بالفراغ حينئذ .
( 1 ) هذا دفع لتوهم التنافي بين الظن بفراغ الذمة من الظن القياسي ، وبين نهي الشارع عنه المستلزم لعدم اعتبار الظن الحاصل من القياس ، وبينهما تناف واضح .
وحاصل الدفع : أن الظن بالفراغ لا ينافي القطع بعدم حجية الظن بالواقع الحاصل من مثل القياس ؛ إذ الظن بالفراغ لا ينافي عدم الحجية ؛ بل العقاب أيضا ، فلو ظن الإنسان بالحكم من القياس ظن بالفراغ لو أتى بذلك الحكم المظنون ، وهذا الظن لا ينافي عدم الحجية الشرعية ؛ بل لا ينافي أن يعاقب على اتباعه للقياس ، كما أشار إليه بقوله : « وعدم كون المكلف معذورا إذا عمل به » أي بذلك الظن غير المعتبر .
والضمير في « فيهما » راجع إلى الظن بالواقع والظن بالطريق الحاصلين من الظن الذي يقطع بعدم حجيته شرعا كالقياس .
( 2 ) متعلق بقوله : « معذورا » .
( 3 ) أي : بل كان المكلف مستحقا للعقاب ؛ لتفويته الواقع باختياره بما أخطأ .
( 4 ) أي : لو بنى المكلف على حجية ذلك الظن غير المعتبر كالقياس ؛ لكن العقاب حين الإصابة يكون على التشريع ؛ إذ المفروض : أنه بنى على حجيته ، وفي صورة الخطأ يكون على تفويت الواقع والتشريع معا .
( 5 ) علة لاستحقاق العقوبة في صورة الإصابة ، والمراد بالتجري هو : التشريع .
( 6 ) لعله إشارة إلى أن العقاب على سلوك القياس لا ينافي الحكم بالفراغ عن الواقع في صورة الإصابة . أو إشارة إلى ما ذكرناه من التنافي بين نهي الشارع عن القياس ، وبين حكمه بفراغ الذمة فيما لو اتبع الظن القياسي ؛ لأن مقتضى نهي الشارع عن القياس بقول مطلق : عدم ترتيبه أي أثر عليه ، وحكمه بفراغ الذمة بالعمل بالقياس نقض لنهيه عن القياس مطلقا ، فلا يوجب الظن القياسي ظنا بفراغ الذمة أصلا .