شرح
وأما الوجه الأول : فحاصله : إن هنا علمين ، أحدهما : يتعلق بالأحكام الواقعية بمعنى :
أنّا نعلم بكوننا مكلفين في هذا الزمان بأحكام فعلية ولا سبيل لنا إليها لا بقطع وجداني ولا بطريق ثبت شرعا حجيته كخبر الواحد مثلا ، ولا بطريق ثبت حجيّته دليل اعتباره كالإجماع المنقول بخبر الواحد ، حيث ثبت شرعا حجية دليله ، أعني : خبر الواحد .
وثانيهما : يتعلق بالطرق ، يعني : كما أنّا نعلم بأحكام فرعية فعلية كذلك نعلم بنصب الشارع طرقا إليها ، بحيث صار تكليفنا الفعلي العمل بمؤديات تلك الطرق .
وملخص هذا الوجه يرجع إلى أمرين : أحدهما : العلم الإجمالي بنصب طرق مخصوصة للوصول إلى الواقعيات . وانسداد باب العلم والعلمي بها ، فلا بد من التنزل من العلم إلى الظن بها ؛ إذ لا ريب في حكم العقل حينئذ بتعيين تلك الطرق بالظن ؛ لأنه أقرب إلى العلم من الشك والوهم .
وثانيهما : أن التكاليف الواقعية بعد نصب الطرق للوصول إليها مصروفة عن الواقعيات إلى مؤديات الطرق ، ولازم هذين الأمرين : هو حجية الظن بالطريق دون الظن بالواقع ؛ لأن التكليف - بمقتضى انحلال العلم الإجمالي بالتكاليف بالعلم بكوننا مكلفين بالعمل بمؤديات الطرق - هو العمل بالظن بالطريق .
هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الوجهين على اختصاص حجية الظن بالظن بالطريق فقط .