والتحقيق أن يقال : إنّه لا شبهة في أن همّ العقل في كل حال إنما هو تحصيل الأمن من تبعة التكاليف المعلومة ، من العقوبة على مخالفتها ، كما لا شبهة في استقلاله في تعيين ما هو المؤمن منها ، وفي أن كلما كان القطع به مؤمنا في حال
شرح
سواء كان في حال الانفتاح أم الانسداد هو تحصيل الأمن من تبعات التكاليف وعقوباتها المرتبة على مخالفتها . وهذه المقدمة كالتمهيد للصغرى في المقدمة الثانية .
الثانية : مركبة من صغرى وكبرى . أما الكبرى فقد أشار إليها مجملا بقوله : « كما لا شبهة في استقلاله » ، ثم فصلها بقوله : « وفي أن كلما كان القطع به مؤمّنا في حال الانفتاح كان الظن به مؤمّنا في حال الانسداد جزما » ، ثم تعيين ذلك المؤمّن أيضا يكون بنظر العقل إن لم يعيّنه الشارع .
وأما الصغرى : فقد أشار إليها بقوله : « وأن المؤمّن في حال الانفتاح هو القطع بإتيان المكلف به الواقعي .
وكيف كان ؛ فيقال : في تقريب الاستدلال بالقياس الاقتراني من الشكل الأول :
إن المؤمن في حال الانفتاح هو كل من القطع بإتيان المكلف به الواقعي والقطع بإتيان المكلف به الجعلي الظاهري ، وكلما كان القطع مؤمّنا حال الانفتاح كان الظن مؤمّنا حال الانسداد ، فينتج أن الظن حال الانسداد كالقطع حال الانفتاح ، ومن المعلوم : أن المؤمّن حال الانفتاح كان كل من القطع بإتيان المكلف به الواقعي والقطع بإتيان المكلف به الظاهري الجعلي ، أي : مؤدى الطريق المجعول من قبل الشارع . فالمؤمّن في حال الانسداد أيضا هو كل من الظن بإتيان المكلف به الواقعي ، والظن بإتيان المكلف به الظاهري الجعلي ومقتضى ذلك هو حجية الظن في تعيين كل من الواقع والطريق جميعا .
إذا عرفت هذه المقدمة فاتضح لك : أن نتيجة المقدمتين هو حجية الظن بالطريق والظن بالواقع معا ، لا حجية الظن بأحدهما فقط ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على ما هو المختار من أن نتيجة مقدمات الانسداد هي حجية الظن بالطريق والواقع معا .
وأما الدليل على القول الثاني - وهو اختصاص حجية الظن الثابتة بدليل الانسداد بالواقع والفروع فقط - فلاختصاص المقدمات بالفروع فلا بد أن تكون نتيجتها أيضا مختصة بها .
توضيح ذلك : أن مصبّ المقدمات لما كان خصوص الفروع فمقتضى ذلك اختصاص