وأما الكبرى ( 1 ) : فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون ولو لم نقل ( 2 ) بالتحسين والتقبيح ؛ لوضوح : عدم انحصار ملاك حكمه بهما ؛ بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون - بل المحتمل - بما هو كذلك ولو لم يستقل بالتحسين والتقبيح ، مثل : الالتزام
شرح
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
قوله : « أو الظن بالمفسدة فيها » عطف على « الظن بالعقوبة » ، يعني : أن الظن بالوجوب أو الحرمة يلازم الظن بالعقوبة ، والظن بالمفسدة في مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم ، فكلمة « أو » هنا بمعنى الواو .
قوله : « بناء » قيد لقوله : « أو الظن بالمفسدة » ؛ إذ بناء على عدم التبعية لا يكون الظن بالحكم ملازما للظن بالمفسدة كما هو واضح .
( 1 ) وهي وجوب دفع الضرر المظنون ، وقد عرفت توضيحه .
( 2 ) هذا ردّ على ما أجاب به الحاجبي وغيره عن هذا الوجه العقلي من منع الكبرى - أعني : وجوب دفع الضرر المظنون - وقد حكاه عنه الشيخ « قدس سره » حيث قال : « وقد أجيب عنه بوجوه أحدها : ما عن الحاجبي وتبعه غيره من منع الكبرى ، وأنه دفع الضرر المظنون إذا قلنا بالتحسين والتقبيح العقليين احتياط مستحب لا واجب » ، فلا بد أولا من بيان ما أجاب به الحاجبي ، وثانيا : من بيان ردّ المصنف عليه .
وأما حاصل ما أفاده الحاجبي في الجواب فيقال : أن هذا الدليل العقلي مبني على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، وتلك ممنوعة أولا على ما ذهب إليه الأشاعرة .
وثانيا : على فرض تسليمها كان مفادها استحباب الاحتياط لا وجوبه ، فدفع الضرر المظنون مستحب وليس بواجب ، ومن المعلوم : أن حجية الظن بالحكم الإلزامي إنما يكون مبنيا على وجوب الاحتياط ، ولا يجب دفع الضرر المظنون عقلا .
هذا تمام الكلام في منع الكبرى على ما حكي عن الحاجبي .
وأما ردّ المصنف عليه : فلما عرفت من : عدم ابتناء هذا الدليل العقلي على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ؛ لأن ملاك حكم العقل لا ينحصر بالتحسين والتقبيح كي يبتني حكمه بوجوب دفع الضرر المظنون على القول بالحسن والقبح العقليين ؛ بل وجوب دفع الضرر من الأمور الفطرية ؛ وإن فرض عدم إدراك العقل حسن الأشياء وقبحها ، فالتزام العقل بدفع الضرر المظنون ؛ بل المحتمل بما هو مظنون ومحتمل ولو لم نقل بالتحسين والتقبيح هو : كالتزامه بفعل ما استقل بحسنه ، أو بترك ما استقل بقبحه إذا