يكون وجوده بالاختيار ، للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة - يمكن أن يقال : إن حسن المؤاخذة والعقوبة إنما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجرّيه عليه كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة ، فكما أنه يوجب البعد عنه .
شرح
الثالث : التصديق بترتب تلك الفائدة عليه .
الرابع : هيجان الرغبة إلى ذلك الفعل ، وهو المسمى بالميل .
الخامس : الجزم وهو : حكم القلب بأن هذا الفعل مما ينبغي صدوره بدفع موانع وجوده أو رفعها عنه .
السادس : القصد ، وقد يعبر عنه بالعزم وهو : الميل أعني : عقد القلب على إمضاء صدور الفعل .
السابع : أمر النفس وتحريكها للعضلات - التي هي عوامل النفس - نحو صدور الفعل .
إذا عرفت هذه الأمور السبعة فاعلم : أن الأربعة الأولى بالترتيب - أعني : حديث النفس ، وتصور الفائدة ، والتصديق بترتبها ، والميل - ليست باختيارية . وأما الجزم والقصد فهما من حيث الاختيار والاضطرار مختلفان بحسب اختلاف حالات الإنسان في القدرة على الصرف والفسخ بسبب التأمل فبما يترتب عليه من التبعات ، وفي عدم القدرة على الفسخ لشدة ميله إلى الفعل بحيث لا يلتفت إلى تبعاته ، أو لا يعتني بها ، والمؤاخذة تحسن على الاختياري منه دون الاضطراري .
وبالجملة : فالمتجري والمنقاد إنما يعاقب ويثاب على بعض مقدمات الاختيار من القصد والجزم ؛ لا على نفس العمل .
فالمراد من بعض مبادئ الاختيار في قوله : « بعض مباديه » هو الجزم والقصد والتصديق بالفائدة .
قوله : « يمكن أن يقال » إشارة إلى الوجه الثاني وهو الجواب النقضي .
وحاصله : يرجع إلى منع قبح استحقاق العقاب على ما لا يرجع إلى الاختيار .
وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن استحقاق العقوبة تارة : يكون لأجل المعصية ، وأخرى : لأجل بعد العبد عن مولاه الحقيقي وهو الله تعالى . وهذا البعد معلول للتجري كما هو معلول للمعصية الحقيقية .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن حسن المؤاخذة في المعصية معلول للبعد الناشئ عن