تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يكون وجوده بالاختيار ، للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة - يمكن أن يقال : إن حسن المؤاخذة والعقوبة إنما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجرّيه عليه كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة ، فكما أنه يوجب البعد عنه .
شرح
الثالث : التصديق بترتب تلك الفائدة عليه . الرابع : هيجان الرغبة إلى ذلك الفعل ، وهو المسمى بالميل . الخامس : الجزم وهو : حكم القلب بأن هذا الفعل مما ينبغي صدوره بدفع موانع وجوده أو رفعها عنه . السادس : القصد ، وقد يعبر عنه بالعزم وهو : الميل أعني : عقد القلب على إمضاء صدور الفعل . السابع : أمر النفس وتحريكها للعضلات - التي هي عوامل النفس - نحو صدور الفعل . إذا عرفت هذه الأمور السبعة فاعلم : أن الأربعة الأولى بالترتيب - أعني : حديث النفس ، وتصور الفائدة ، والتصديق بترتبها ، والميل - ليست باختيارية . وأما الجزم والقصد فهما من حيث الاختيار والاضطرار مختلفان بحسب اختلاف حالات الإنسان في القدرة على الصرف والفسخ بسبب التأمل فبما يترتب عليه من التبعات ، وفي عدم القدرة على الفسخ لشدة ميله إلى الفعل بحيث لا يلتفت إلى تبعاته ، أو لا يعتني بها ، والمؤاخذة تحسن على الاختياري منه دون الاضطراري . وبالجملة : فالمتجري والمنقاد إنما يعاقب ويثاب على بعض مقدمات الاختيار من القصد والجزم ؛ لا على نفس العمل . فالمراد من بعض مبادئ الاختيار في قوله : « بعض مباديه » هو الجزم والقصد والتصديق بالفائدة . قوله : « يمكن أن يقال » إشارة إلى الوجه الثاني وهو الجواب النقضي . وحاصله : يرجع إلى منع قبح استحقاق العقاب على ما لا يرجع إلى الاختيار . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن استحقاق العقوبة تارة : يكون لأجل المعصية ، وأخرى : لأجل بعد العبد عن مولاه الحقيقي وهو الله تعالى . وهذا البعد معلول للتجري كما هو معلول للمعصية الحقيقية . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن حسن المؤاخذة في المعصية معلول للبعد الناشئ عن