تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلا ولا ملاكا للمحبوبية والمبغوضية شرعا ، ضرورة : عدم تغير الفعل عما هو عليه من المبغوضية والمحبوبية للمولى ، بسبب قطع العبد بكونه محبوبا أو مبغوضا له ، فقتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضا له ولو اعتقد العبد بأنه عدوه ، وكذا قتل عدوه مع القطع بأنه ابنه لا يخرج عن كونه محبوبا أبدا ، هذا مع ( 1 ) أن الفعل المتجرى به أو المنقاد بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريا ، فإن ( 2 ) القاطع لا يقصده إلا بما قطع أنه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطارئ الآلي ( 3 ) ؛ بل لا يكون ( 4 ) غالبا بهذا العنوان مما يلتفت إليه ، فكيف يكون ( 5 ) من جهات الحسن أو القبح عقلا ، ومن مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا ؟ ولا ( 6 ) يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلّا إذا كانت اختيارية .
شرح
وبالجملة : فلا يصلح عنوان « مقطوع المبغوضية » لأن يكون موجبا لقبح الفعل ؛ لكونه غير اختياري للفاعل المتجرّي على كل حال ؛ إما للغفلة عن عنوان « المقطوعيّة » ، وإما لعدم تعلق غرض عقلائي بقصد عنوان المقطوعية ، كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 145 » . ( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما المصنف على ما اختاره من عدم كون القطع مغيّرا لحسن الفعل وقبحه ، وقد تقدم تفصيل ذلك فلا حاجة إلى الإعادة والتكرار . ( 2 ) تعليل لقوله : « لا يكون اختياريا » ، وقد عرفت بيان ذلك . ( 3 ) وهو كونه مقطوعا به كشرب معلوم الخمرية ، والتعبير بالآلية لأجل أن العلم آلة للحاظ متعلقه ، وطريق إليه في قبال لحاظه مستقلا ، وضمير بعنوانه راجع على الفعل المتجرى به أو المنقاد به . ( 4 ) أي : بل لا يكون الفعل المتجرى به أو المنقاد به بعنوانه الطارئ الآلي مما يلتفت إليه ، فلا يكون ارتكابه بهذا العنوان اختياريا له ، وقصد المصنف بذلك : إن انتفاء الاختيار غالبا لأحد أمرين : أحدهما : انتفاء القصد ، والآخر : انتفاء الالتفات ، وقد يكون من وجه واحد وهو انتفاء القصد . ( 5 ) أي : لا يكون الفعل المتجرى به أو المنقاد به بهذا العنوان الطارئ الآلي - مع كونه مغفولا عنه - من جهات الحسن أو القبح . ( 6 ) الواو للحال ، يعني : والحال أنه لا يكاد يكون صفة موجبة لذلك - أي : للحسن