الفعل الصادر بهذا العنوان ( 1 ) بلا اختيار .
إن قلت ( 2 ) : إن القصد والعزم إنما يكون من مبادئ الاختيار ، وهي ليست باختيارية ؛ وإلا لتسلسل .
قلت ( 3 ) : - مضافا إلى إن الاختيار وإن لم يكن بالاختيار ، إلا إن بعض مباديه غالبا
شرح
وأما إذا ترتب الاستحقاق على مجرّد القصد لم يلزم منافاة بين الاستحقاق وبين عدم اختيارية عنوان « معلوم الوجوب أو الحرمة » مثلا .
( 1 ) أي : بعنوان أنه مقطوع حتى يقال : إنه « بلا اختيار » ، ولا يصح العقاب على الأمر الغير الاختياري .
( 2 ) وهذا الإشكال راجع على الجواب عن الإشكال السابق بتقريب : أنه لا بد أن يكون استحقاق العقوبة على نفس الفعل المتجرى به ؛ لا على قصد العصيان كما قلتم في الجواب عن الإشكال المتقدم ؛ لأن العقاب على قصد العصيان عقاب على أمر غير اختياري ، فإن القصد يكون أمرا غير اختياريّ بتقريب : أن القصد من مبادئ الفعل الاختياري الذي يتوقف على العزم والإرادة اللذين إن كانا اختياريين يجب أن يكونا مسبوقين بعزم وإرادة آخرين ، فيلزم الدور أو التسلسل ؛ إذ لو كانت الإرادة الثانية بالإرادة الأولى لزم الدور ، وإن كانت بالإرادة الثالثة والثالثة بالإرادة الرابعة إلى ما لا نهاية لزم التسلسل ، وكلاهما باطل .
وإن كانت الإرادة الثانية اضطرارية : لكانت الإرادة الأولى أيضا اضطرارية ؛ لأنهما مثلان وحكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد ، ولازم ذلك : أن يكون العقاب بالآخرة على أمر غير اختياري .
فالنتيجة : أنه لا يصح العقاب على القصد ، كما في الجواب عن الإشكال .
( 3 ) وقد أجاب المصنف عن الإشكال المزبور بوجهين : أحدهما : حلي ، والآخر :
نقضي .
وقد أشار إلى الوجه الأول بقوله : « مضافا » . وحاصله : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 50 » - أن الاختيار وإن لم يكن بجميع مباديه اختياريا ؛ لاستلزامه الدور أو التسلسل كما تقدم ، إلا إنه لما كان بعض مباديه اختياريا صحّت إناطة الثواب والعقاب به ، وتوضيحه : إن ما يرد على القلب قبل صدور الفعل في الخارج أمور :
الأول : حديث النفس ، وهو خطور العمل كشرب الخمر ويسمى بالخاطر .
الثاني : خطور فائدته .