تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أو القبح والوجوب أو الحرمة واقعا ، بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصفة ، ولا يغير ( 1 ) حسنه أو قبحه بجهة أصلا ، ضرورة ( 2 ) : أن
شرح
الفعل بالوجوب أو الحرمة ، فالقطع بهما لا يؤثر في صفة الفعل المتجرى به واقعا من الحسن أو القبح ، ولا في حكمه الشرعي من الوجوب أو الحرمة . ( 1 ) يعني : ولا يغيّر تعلق القطع بغير ما عليه الفعل المتجرى به من الحكم والصفة حسن الفعل المتجرى به أو قبحه أصلا . ( 2 ) هذا برهان لما ادعاه من عدم كون القطع مغيّرا لحسن الفعل وقبحه ، ولا لحكمه من الوجوب أو الحرمة أو غيرهما .

وحاصل ما أفاده يرجع إلى وجهين :

أحدهما : حكم الوجدان بعدم تأثير القطع في الحسن أو القبح والوجوب أو الحرمة ؛ إذ ليس القطع من الوجوه والاعتبارات الموجبة للحسن أو القبح عقلا ، وعدم كونه ملاكا للمحبوبية والمبغوضية شرعا ليغيّر الحكم الواقعي بسبب تعلق القطع بخلافه . وأما حكم الوجدان بذلك : فلما نجده من قبح قتل ابن المولى وإن قطع العبد بكونه عدوّا له ، وحسن قتل عدوّه وإن قطع العبد بأنه صديقه . وثانيهما : ما أشار إليه بقوله : « مع أن الفعل المتجرى به » . وحاصله : أنه لو سلمنا كون عنوان « مقطوع المبغوضية » من العناوين المغيّرة للواقع وموجبا للقبح ؛ لكنه في خصوص المقام لا يصلح لتغيير الواقع ؛ وذلك لأن اتصاف فعل بالحسن أو القبح الفعليين منوط بالاختيار - وإن لم يكن اتصافه بالحسن أو القبح الاقتضائيين منوطا به - فإن الحسن والقبح من الأحكام العقلية المترتبة على العناوين والأفعال الاختيارية وهذا الشرط - أعني : الاختيار - مفقود هنا ؛ إذ العنوان الذي يتوهم كونه مقبحا هو القطع بالحكم كالحرمة أو الوجوب ، أو بالصفة كالقطع بخمرية مائع ، ومن المعلوم : أن القاطع لا يقصد ارتكاب الفعل إلا بعنوانه الواقعي ؛ لا بعنوان كونه مقطوعا به ، فإذا قطع بخمرية مائع وشربه فقد قصد شرب الخمر ولم يقصد شرب مقطوع الخمرية ، ومع انتفاء هذا القصد الكاشف عن عدم الاختيار لا يتصف هذا الشرب بالقبح ؛ لانتفاء مناط القبح فيه وهو قصد شرب معلوم الخمرية ؛ بل يمكن أن يقال : بانتفاء الالتفات إلى هذا العنوان الطارئ - أعني : معلوم الخمرية - بعد وضوح كون القطع كالمرآة طريقا محضا إلى متعلقه ، ومع عدم الالتفات إلى هذا العنوان يستحيل القصد إليه ، ومع امتناعه لا يتصور القصد المقوّم للاختيار .