ومستند القطع به لحاكية - على ما يظهر من كلماتهم - هو : علمه بدخوله « عليه
شرح
قوله « عليه السلام » لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين كان قولهما حجة » « 1 » .
ولا إشكال في هذا النوع من الإجماع من ناحية الكبرى ، وإنما الكلام في الصغرى ؛ لأن الاجماعات المنقولة الموجودة في الكتب الفقهية ليست من هذا القبيل قطعا ، فإن الناقل لم يسمع الحكم من جماعة يعلم بأن الإمام « عليه السلام » أحدهم قطعا .
نعم ؛ هذا المعنى كان ممكنا في عصر حضور الإمام « عليه السلام » ؛ ولكن نقلة الإجماع وأصحاب الكتب الفقهية متأخرون عن ذلك العصر يقينا . وهذا القسم من الإجماع ما أشار إليه بقوله : « هو علمه بدخوله » .
الثاني : قاعدة اللطف التي يستكشف بها قول المعصوم « عليه السلام » ، وهذا القسم من الإجماع يسمى بالإجماع اللطفي ، وصاحب هذا المسلك هو الشيخ الطوسي « قدس سره » وأتباعه .
وتقريبه : أن وجود الحكم الواقعي في أقوال أهل عصر واحد لطف ، وهو واجب على الإمام « عليه السلام » عقلا ؛ إذ يكون على الإمام البيان لو كان الحكم المجمع عليه على خلاف الواقع ؛ ولو بإلقاء الخلاف .
قال الشيخ الطوسي « قدس سره » : فيما حكى عنه : أن اجتماع الأصحاب على الباطل وعلى خلاف حكم الله الواقعي خلاف اللطف ، فيجب لطفا إلقاء الخلاف بينهم بإظهار الحق ولو لبعضهم ، فلو حصل إجماع واتفاق من الكل نستكشف بقاعدة اللطف أنه حق ، وهو حكم الله الواقعي ، واللطف عبارة عما يقرب العبد نحو الطاعة ، ويبعده عن المعصية ، وهذا القسم من الإجماع قد أشار إليه بقوله : « من باب اللطف » .
الثالث : ما يسمى بالإجماع الحدسي ، وهو حصول العلم بقول الإمام « عليه السلام » من الإجماع حدسا ، فإن الحدس هو العلم الحاصل من غير طريق الحواس الظاهرية ، فيقال في تقرير وجه الحدس : إن العلماء الذين يتقيدون بالشرع ولا يخالفونه قيد شعرة إذا اجتمعوا على أن الحكم الكذائي هو حكم الله تعالى ينتقل الذهن من هذا الإجماع إلى أن الإمام « عليه السلام » موافق لهم ؛ وإلا لم ينسبوا هذا الحكم إلى الشرع ، كما أن التلاميذ الذين يتقيدون برأي أستاذهم إذا رأيناهم اجتمعوا على رأي ينتقل الذهن بنا من رأيهم إلى أنه رأي أستاذهم .
وحاصل الكلام : إن اتفاق علمائنا الأعلام على قول ، وتسالمهم عليه مع ما يرى من
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 31 .