دروس في الكفاية — صفحة 15
يذكر لها من الأحكام ، ومرجعه على الأخير ( 1 ) إلى القواعد المقررة عقلا أو نقلا لغير القاطع ، ومن يقوم عنده الطريق على تفصيل يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى حسبما يقتضي دليلها ( 2 ) . وكيف كان ( 3 ) ؛ فبيان أحكام القطع وأقسامه يستدعي رسم أمور : ( 1 ) أي : المكلف الذي لم يحصل له القطع ، ولا الطريق المعتبر . أي : مرجع المكلف على هذا الفرض إلى القواعد الثابتة عقلا ؛ كالبراءة بمناط قبح العقاب بلا بيان . « أو نقلا » كالبراءة بمناط عدم العلم بالحكم الواقعي . ( 2 ) أي دليل تلك القواعد ، حيث إن دليل أصالة البراءة يقتضي الرجوع إليها في مورد الشك في نفس التكليف ، ودليل أصالة الاشتغال يقتضي الرجوع إليها في مورد الشك في المكلف به أو في الفراغ وهكذا . ( 3 ) أي : سواء كان التقسيم ثنائيا أو ثلاثيا ، فبيان أحكام القطع يستدعي رسم أمور سبعة . [ المقدمة الأولى في بعض احكام القطع ] في حجيّة القطع وطريقيّته إلى الواقع فيقال : القطع طريق - القطع حجة ، وقد تعرّض الشيخ الأنصاري « قدس سره » لكلا الأمرين حيث قال : « لا إشكال في وجوب متابعة القطع » ، هذا إشارة إلى حجية القطع . إلى أن قال : « لأنه بنفسه طريق إلى الواقع ، وليست طريقيته قابلة لجعل الشارع إثباتا ونفيا » . هذا بيان لطريقيته . إلا إن المصنف اكتفى بذكر حجية القطع بقوله : « لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلا » ، ولعل ذلك لوضوح : أن طريقيّة القطع ذاتية إما بذاتي باب الإيساغوجي أو البرهان ؛ لأن الانكشاف عن الواقع إما نفس ماهية القطع ؛ بحيث لا يرى القاطع إلا الواقع المنكشف وإما لازم لماهيته . وعلى الأول : كانت طريقيته ذاتية بذاتي باب إيساغوجي ، وعلى الثاني : كانت ذاتية بذاتي باب البرهان ؛ كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة . وعلى التقديرين : لا تكون طريقيته قابلة للجعل لا إثباتا ولا نفيا . أما الأول : فلأن ثبوت الشيء لنفسه ضروري . وأما الثاني : فلأن سلب الشيء عن نفسه مستحيل ، هذا على تقدير كون الطريقية ذاتية بذاتي باب الإيساغوجي . وأما على تقدير كونها ذاتية بذاتي باب البرهان : فلأن ثبوت لازم الشيء له ضروري ، وسلبه عنه مستحيل .