تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الثاني : لا بد من انتهائه إلى ما استقل به العقل من اتّباع الظن لو حصل له ، وقد تمت مقدمات الانسداد - على تقدير الحكومة - وإلا فالرجوع إلى الأصول العقلية من البراءة والاشتغال والتخيير ، على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى .
شرح
الواقعي من الحرمة والحلية . وقد عدل المصنف عما في رسائل الشيخ الأنصاري إلى ما هو الموجود في المتن . فلا بد من الكلام في وجه عدول المصنف حيث عدل من « المكلف » إلى « البالغ » ، ومن « حكم شرعي » إلى « حكم فعليّ واقعي أو ظاهري » ، ومن التقسيم الثلاثي إلى التقسيم الثنائي ، أو ثلاثي آخر . فنقول : إن توضيح وجه العدول يتوقف على مقدمة وهي : بيان الفرق بين ما في كلام الشيخ « قدس سره » وما في كلام المصنف « قدس سره » والفرق بينهما بوجهين : أحدهما : أن المراد من المكلف في ظاهر كلام الشيخ « قدس سره » هو المكلف الفعلي ، فلا يصح تقسيمه إلى جميع الأقسام التي منها الشاك في الحكم الواقعي ، غير المنجز الذي تجري فيه البراءة ؛ لأن الشّاك في الحكم ليس مكلّفا فعليا ، مع أن مقتضى التقسيم الثلاثي هو : وجود المقسم في جميع الأقسام ؛ بأن يكون كل قسم عين المقسم مع زيادة قيد . هذا بخلاف البالغ لشموله جميع الأقسام . وثانيهما : أن متعلّق القطع في كلام المصنف أعم من الحكم الواقعي والظاهري ، وفي كلام الشيخ « قدس سره » مختص بالحكم الواقعي بعد اشتراكهما في كون الحكم فعليا ؛ لعدم ترتب شيء من أحكام القطع ولا الظن ولا الشك على الحكم الإنشائي الذي لم يبلغ مرتبة الفعلية . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه قد عدل المصنف عما في كلام الشيخ « قدس سره » بوجوه : أولها وثانيها : راجعان على بيان وجه العدول عن التقسيم الثلاثي إلى الثنائي ، وثالثها : راجع على وجه العدول عن تثليث الشيخ إلى تثليث آخر . وأما الوجه الأوّل : فلما عرفت في المقدمة من عدم صحة تقسيم المكلف الفعلي إلى جميع الأقسام التي منها الشاك في الحكم الواقعي ، فلا بد من جعل التقسيم ثنائيا وهو أنه إما قاطع بالحكم أو لا ، « وعلى الثاني : لا بد من انتهائه إلى ما استقل به العقل . . . » الخ . وأما ثانيها : فما أشار إليه بقوله : « وإنما عمّمنا متعلق القطع » إلى قوله : « وخصصنا بالفعلي » وحاصله : أنه لا وجه لتخصيص متعلق القطع بالحكم الواقعي ؛ بل لا بد من تعميمه للواقعي والظاهري ؛ لأن الحكم الظاهري الثابت في موارد الأمارات والأصول