تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بها وامتناعه ، فما ظنّك به ؟ لكن دليل وقوع التعبد بها من طرق إثبات إمكانه ، حيث يستكشف به عدم ترتب محال من تال باطل فيمتنع مطلقا ، أو على الحكيم ( 1 ) تعالى ، فلا حاجة معه في دعوى الوقوع إلى إثبات الإمكان ، وبدونه لا فائدة في إثباته ، كما هو واضح .
شرح
الثالث : ما حاصله : أنه مع فعلية التعبد لا حاجة إلى البحث عن الإمكان ، كما لا فائدة في إمكان إثبات التعبد بالظن بدون دليل الوقوع ، لوضوح : أن الأثر العملي مترتب على فعلية التعبد ؛ لا على مجرد إمكانه . هذا ما أشار إليه بقوله : « فلا حاجة معه » . وكيف كان ؛ فالمتحصل : أن الصحيح في مقام الاستدلال على الإمكان أن يستدل عليه بوقوع التعبد بالأمارات الغير العلمية شرعا ؛ لأن وقوع الشيء أقوى الدليل على إمكانه كما لا يخفى ؛ لا بما استدل به المشهور ؛ كي يرد عليه ما أورده الشيخ الأنصاري « قدس سره » ، ولا بما استدل به الشيخ الأنصاري ؛ كي يرد عليه ما أورده المصنف « قدس سره » . قال الأستاذ السيد الخوئي « قدس سره » ما هذا لفظه : « وأما ما أورده في الكفاية من الوجوه الثلاثة : فكلها مبتنية على أن يكون مراد الشيخ « قدس سره » من بناء العقلاء على الإمكان بناءهم على ذلك مطلقا ؛ ولكن المحتمل بل المطمئن به أن يكون مراده هو البناء على ذلك عند قيام دليل ظني معتبر عليه ، فإذا اقتضى ظهور كلام المولى حجية ظن ، وشككنا في إمكان ذلك فالعقلاء لا يعتنون باحتمال الاستحالة في رفع اليد عن العمل بالظهور ، فما لم يثبت استحالة شيء كان ظهور كلام المولى حجة فيه ، وهذا نظير ما إذا أمر المولى بوجوب إكرام العلماء ، وشككنا في أن إكرام العالم الفاسق ذو مصلحة ليكون الحكم بوجوبه ممكنا من الشارع الحكيم ، أو أنه ليس فيه مصلحة ليكون ذلك مستحيلا ، فهل يشك أحد في لزوم الأخذ بظهور كلام المولى حينئذ وعدم الاعتناء باحتمال الاستحالة ؟ وهذا الذي ذكرناه في بيان كلام الشيخ هو المناسب للبحث عنه في المقام فإنه هو الذي يترتب عليه الأثر العملي ، وعلى ذلك فلا يرد شيء بما أورد عليه في الكفاية » كما في « دراسات في علم الأصول ، ج 3 ، ص 106 » . ( 1 ) كما إذا كان اللازم محالا عرضيا كقبحه عقلا ، نظير تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، فإن صدور القبيح من الحكيم تعالى محال لمنافاته لحكمته ، فدليل فعلية التعبد كاشف عن عدم المحال بقسميه . « وبدونه لا فائدة في إثباته » أي : بدون الوقوع لا فائدة في إثبات الإمكان ؛ إذ مجرده لا يدل على الوقوع .