تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها ، والظن به لو كان ، فالكلام الآن في إمكان التعبد
شرح
المعنيين بنوا على إمكانه بذاك المعنى ، وهذا الكلام في الحقيقة تعريض ؛ بل ردّ على الشيخ الأنصاري « قدس سره » . فلا بد أولا : من بيان ما أفاده الشيخ الأنصاري « قدس سره » . وثانيا : من ذكر ما أفاده المصنف في ردّه . وأما ما أفاده الشيخ « قدس سره » فقال - بعد ذكره استدلال المشهور على الإمكان « بأنّا نقطع بأنه لا يلزم من التعبد به محال » - ما هذا لفظه : « وفي هذا التقرير نظر ؛ إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسنة والمقبحة ، وعلمه بانتفائها ، وهو غير حاصل فيما نحن فيه ، فالأولى أن يقرّر هكذا : إنا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان » ، وظاهر كلامه هذا : أن الإمكان أصل متبع عند العقلاء عند الشك في إمكان شيء وامتناعه ، فجعل الشيخ « قدس سره » الأصل عند الشك في الإمكان هو الإمكان ، وحكم بأن طريقة العقلاء هو الحكم بإمكان الشيء الذي لا يجدون وجها على استحالته » . هذا بيان ما أفاده الشيخ الأنصاري « قدس سره » .

وقد أورد عليه المصنف « قدس سره » بوجوه :

الأول : هو المنع من ثبوت سيرة العقلاء على ترتيب آثار الإمكان عند الشك في إمكان شيء وامتناعه . وهذا ما أشار إليه بقوله : « لمنع كون سيرتهم على ترتيب آثار الإمكان عند الشك فيه » . هذا مضافا إلى أنه لو ثبت ما نسبه إلى العقلاء لكان ذلك في مورد الإمكان الاحتمالي ، وقد عرفت : أنه خارج عن مورد البحث ، وما هو محل الكلام هو الإمكان بالمعنى الثاني - أعني : الإمكان الوقوعي - وليس هنا أصل عقلائي . فالمتحصل : أن النزاع في الإمكان بالمعنى الثاني ، ولا يثبت إلا بالبرهان لا بالأصل العقلائي . الثاني : منع حجية سيرة العقلاء على تقدير ثبوتها . بمعنى : أن السيرة - على تقدير ثبوتها - لا اعتبار لها ؛ لعدم دليل قطعي على حجيتها ، والظن باعتبارها لا يكفي في الحجية ؛ لأن الشأن في اعتبار الظن ، فلا يمكن إثبات حجية الظن بالظن بالحجية لاستلزامه الدور . هذا ما أشار إليه بقوله : « ومنع حجيتها لو سلم ثبوتها » .
دروس في الكفاية — صفحة 134 | الشيخ محمدي البامياني