دروس في الكفاية — صفحة 132
ثانيها ( 1 ) : في بيان إمكان ( 2 ) التعبد بالأمارة الغير العلمية شرعا وعدم لزوم محال أو إشارة إلى عدم صغروية الفراغ لتلك القاعدة ؛ إذ موردها هو الشك في ثبوت التكليف لا سقوطه الذي يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال ، فدعوى اقتضاء الأمارة ذاتا للحجية في مرحلة الفراغ في غير محلها ؛ بل المرجع عند الشك في الفراغ قاعدة الاشتغال . وفي بعض الحواشي ما لفظه : « ولعل وجه التأمل أن اكتفاء بعض المحققين بالظن بالفراغ نظرا إلى عدم لزوم دفع الضرر المحتمل غير مربوط هو بحجية الظن في مقام السقوط ، فإن شأن الحجة أن يقطع معها بعدم الضرر لا أنه يحتمل معها الضرر ، ولا يجب دفعه بحكم العقل ، وهذا أيضا واضح » . في إمكان التعبد بالأمارة الغير العلمية ( 1 ) المقصود من عقد هذا الأمر الثاني - بطوله - : هو بيان إمكان التعبد بما سوى العلم وجعله طريقا للوصول إلى الواقع كما في الأمارات الظنية ، أو جعله وظيفة مضروبة للجاهل يعمل بها في ظرف الشك والحيرة كما في الأصول العملية . ( 2 ) وقبل الخوض في البحث تفصيلا لا بد من بيان ما هو المراد بالإمكان في محل الكلام فنقول : إن الإمكان وإن كان له معان كثيرة - كما في شرح المنظومة - إلا إن ما هو المناسب في المقام أحد معان ثلاثة : 1 - الإمكان الذاتي في مقابل الامتناع الذاتي ، وهو من صفات الماهية بمعنى : سلب الضرورة عن الطرفين ، أو عن الطرف المقابل ؛ كإمكان الإنسان في مقابل امتناعه كامتناع اجتماع الضدين أو النقيضين . 2 - الإمكان الوقوعي في مقابل الامتناع الوقوعي ، بمعنى : ما لا يلزم من وقوعه محال في مقابل الامتناع الوقوعي ، وهو ما يلزم من وقوعه محال خارجا ، كما يظهر من دليل ابن قبة . 3 - الإمكان الاحتمالي ، بمعنى : عدم الجزم بامتناع الشيء بمجرد سماعه ، وهو الذي أشار إليه الشيخ الرئيس في كلامه : « كل ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه واضح البرهان » . والفرق بين المعاني الثلاثة واضح ؛ حيث إن المراد من الأول : ملاحظة نفس ماهية الشيء وسلب الضرورة من الطرفين ، أو من الطرف المخالف ، وإنه مما لا يجب ولا يمتنع وجوده .